الرئيسية / مقالات تربوية / اغتيال القيم Assassination of Values د.عبدالقوي القدسي

اغتيال القيم Assassination of Values د.عبدالقوي القدسي

د.عبدالقوي القدسي
       د.عبدالقوي القدسي

مصطلح ( الاغتيال) يستخدم لوصف القتل العمد خارج إطار القانون، ويفضي إلى إزهاق أرواح بريئة لتحقيق أهداف سياسية أو انتقامية .

إذا كان ( الاغتيال) في مفهومه اللغوي والقانوني يُودِي بحياة أفراد، فاغتيال القيم يودي بحياة أمم، وليس هناك جريمة تضاهي ببشاعتها جريمة (اغتيال القيم) .

الحكومة الرشيدة، والدولة القوية هي الحصن المنيع للقيم، والحارس الأمين لأخلاق المجتمع، فإذا اغتيلت القيم بدأ التصدع في الجدار وأعقبه انهيار للبنيان.

إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله، وضاعت الأمانة، وكثر الخداع، وجاهر الفاجر بفجوره، وانزوت الفضيلة، وأعلن الثقات العجز، واستهين بالدماء فإننا نكون أمام جريمة كبرى، اسمها (اغتيال القيم) .

إذا هيمنت العنصرية وسيطرت السلالية، وارتفع شأن المناطقية، ونادى البعض بالعودة إلى عهد الطبقية،فإننا نكون أمام جريمة اسمها (اغتيال القيم).

إذا تَصدّر للتربية السفهاء، وأمسك بزمامها الجهلاء، واستهين بالتعليم، وبيعت المؤهلات، وأصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً، فإننا نكون أمام جريمة اسمها:(اغتيال القيم).

إن جرائم (اغتيال القيم) لا عِدل لها ولا نظير، وقد صدق شوقي حيث قال: وإذا أُصيب القوم في أخلاقهم….فأقِمْ عليهم مأتماً وعويلاً.

قبل أن يُقْدِمَ القاتل على جريمته، فإنه يكون قد استحل القتل، وقبل أن يكتب الإعلامي تضليله، فإنه يكون قد استحل الكذب، وقبل أن يمارس التاجر الغش فإنه يكون قد استحل الخداع، وقبل أن ينسلخ رجل الدين عن آيات ربه فإنه يكون قد باع آخرته بدنياه وأطماعه، وهكذا فاغتيال القيم هو أصل كل بلاء ومقدمة لكل جريمة .

موت الضمير هو محصلة طبيعية لاغتيال القيم، ونحن نتوقع كل جُرْم، ورذيلة من كل من اتصف بـ (موت الضمير) وقد قيل : ” كل شيء يتلون بعد موت الضمير”.

إذا كان المباشر للاغتيال -المفضي إلى إزهاق روح- هو فردٌ، فإن المباشر لجريمة : (اغتيال القيم) هو المجتمع بمجموع أفراده .

في الأنظمة الحديثة يصبح القانون حارساً للقيم، والقضاء عينُه التي لا تنام ، ومؤسسات المجتمع جنوده الأشاوس، فإذا انحرف السياسي عن مساره عدّلوه، وإذا تعدّى أحدٌ على غيره قوَّموه، وإذا تجاوز إنسان حده أوقفوه ، وبذلك يُحفظ للقيم مكانتها، ويشترك الجميع في الدفاع عنها.

اغتيلت قيمة التعايش في الحرب، وعلى مذبحة الطائفية اغتيلت الكرامة، وفي سوق النخاسة اغتيلت الحرية، وعلى كرسي السلطة اغتيلت العدالة، وعلى أعتاب القبيلة اغتيلت الدولة، وباسم الدين اغتيل العقل، وبسبب السلالية انتشرت الخرافة وآمن الناس بالاصطفاء والإمامة.

حتى نحمي قيمنا، ونعيد لها ألَقها وقيمتها، فيجب أن تكون الدولة حاضرة، والمجتمع حياً، والأسرة يقظة، ومؤسسات المجتمع فاعلة، وبمعنى آخر، يجب أن يكون الفرد والمجتمع معاً في صف واحد؛ لحماية القيم.

الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩