الرئيسية / مقالات تربوية / الاختبارات التشخيصية في التعليم Diagnostic Tests in Education

الاختبارات التشخيصية في التعليم Diagnostic Tests in Education

الاختبارات التشخيصية في التعليم
د.عبدالقوي القدسي

كما أن نجاح الطبيب في العلاج معتمد على دقة التشخيص للمرض، فإن نجاح المعلم في تشخيص مشكلات التعلم لدى تلاميذه هو أحد أهم أسباب تميزه في تجاوز الضعف وتعزيز جوانب القوة .

الاختبارات التشخيصية في التعليم تكتسب أهميتها من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وهي في الأساس تهدف إلى اكتشاف صعوبات التعلم، واكتشاف جوانب القوة والضعف في تحصيل الطالب، ويرتبط ارتباطاً مباشراً بالتقويم التكويني والختامي في آن واحد.

بين التشخيص والعلاج ارتباط وثيق، إذ لا معنى للتشخيص إن لم يتبعه علاج، وقد يتفاوت أمد العلاج بحسب نتيجة التشخيص.

الاختبارات التشخيصية أكثر عمومية من الاختبارات التكوينية ففي حين تهدف التكوينية إلى تقويم تحصيل التلاميذ في وحدة دراسة أو وحدات فإن الاختبارات التشخيصية تشبه اختبارات الاستعداد وهي أكثر عمومية.

عندما يود أحد الطلاب الالتحاق بمعهد لدراسة اللغة الإنجليزية على سبيل المثال فإنه يخضع لاختبار تحديد المستوى، وعلى إثره يتم تسكينه في المستوى الذي يناسبه، وعندما يلتحق الطالب بمدرسة فإنه يخضع في الغالب لاختبار تقوم المدرسة بعده باتخاذ قرار قبوله أو الاعتذار بناء على معايير أو مَحكّات موضوعة سلفاً.

عند انتقال التلميذ من مستوى إلى آخر أو من مدرسة إلى أخرى فيجب أن يكون ملفه متضمناً سجلاً يشرح حالته ومستواه الدراسي، وقدراته وصعوبات التعلم لديه إن وجدت، والجانب الصحي والاجتماعي وغيرها من البيانات المهمة التي تعين المعلمين على التعامل التربوي معه .

يستطيع المعلم تشخيص تلاميذه منذ الأيام الأولى للدراسة لمعرفة جوانب القوة والضعف عن طريق :
١- إطّلاعه على سجلاتهم السابقة
٢-حلقات النقاش والحوارات .
٣-الاختبارات المُقنّنة والتي تقيس المهارات المختلفة.
٤- الجلسات الشخيصية.

قد تعتذر المدرسة عن قبول أحد الطلاب من الذين يعانون صعوبة في التعلم-مثلاً- وذلك لعجزها عن توفير بيئة علاجية، وليس لاستحالة تعلّم الطالب ، ولكن الفروق الفردية التي تكشف عنها الاختبارات بأنواعها المختلفة يجب أن تحظى برعاية المدرسة واهتمامها البالغ، فلا يمكن أن نساوي بين طالب يعاني من مشكلة مرتبطة بالنمو كالإعاقة النفسية أو الجسدية يتولد عنها عُسر في القراءة أو الكتابة أو النطق، ومشكلة ناتجة عن إهمال الطالب في مادة دراسية أو مهارة ينتج عنها ضعف في التحصيل.

يصبح الاختبار عديم الجدوى عندما يكون الهدف غائباً عن المعلم، ولذلك فتدريب المعلمين على وضع اختبارات تشخيصية -إن لم يكن لدى المدرسة اختبارات مقنّنة، وكذا تدريبه على تحليلها واختيار أفضل الطرق العلاجية أمر في غاية الأهمية.

وقت إجراء الاختبارات التشخيصية معتمد على الأهداف المتوخاة منها، فتسكين الطالب في مستوى معين يتطلب اختباره أولاً، واكتشاف جوانب القوة والضعف يتطلب مُضي فترة دراسية كافية، كما أن وسائل الاختبارات التشخيصية تختلف باختلاف الأهداف أيضاً ، فالاختبار التحريري، مثلاً لا يمكن من خلاله اكتشاف مهارة الطالب في التلاوة، أو القراءة، ولذلك يشترط في أداة القياس “الصدق” الذي يعني أن تقيس الأداة الشيء الذي وُضعت لقياسه بدقة.

قد يلجأ بعض المعلمين لإجراء اختبار (قبلي) في وِحدة دراسية والاحتفاظ بدرجات الطلاب ثم يقوم بتدريس الوحدة الدراسية بطريقتين مختلفتين وبعدها يعيد نفس الاختبار (بَعدي) ليحدد فعالية الطريقتين، ويتأكد من مدى تحقق الأهداف التعليمية، هذا النوع من الاختبارات أيضاً مهم، ويحقق أهدافاً تعليمية كثيرة ، ويصف الطرق المهتاف لنقل المعارف وإكساب المهارات المختلفة .

يجب أن يكون لدى المعلم المهارات الكافية التي تعينه على اكتشاف قدرات تلاميذه؛ ليتسنى له التعامل معهم، ووضع الخطط في تنفيذ الدروس بشكل يسمح للجميع بالتعلم واكتساب المهارات بناء على الفروق الفردية بينهم، ويقع على عاتق المدرسة تأهيل معلميها لأداء وظائفهم بقدر كبير من الاحترافية .

الجمعة ٦ سبتمبر 2019

http://yecm.net