الرئيسية / مقالات تربوية / التربية على احترام الذوق العام د.عبدالقوي القدسي
التربية على احترام الذوق العام

التربية على احترام الذوق العام د.عبدالقوي القدسي

التربية على احترام الذوق العام
  د.عبدالقوي القدسي

لم أكن أعلم بأن صديقي يأخذ بيدي لحضور اجتماع لإدارة مجمع سكني، تألمت كثيراً، ليس لأنه لم يُرتب معي مسبقاً لحضور الاجتماع، ولكنني تألمت عندما تحدث المدير الماليزي عن مخالفات بعض الساكنين العرب للذوق العام، وتحديداً الأطفال الصغار، فهم يعبثون بكل شيء، وترتفع أصواتهم حد الإزعاج ، ويخدشون السيارات، ويقطعون أشجار حديقة المبنى، ويلعبون بشكل عنيف، وأرْدف قائلاً: “أبناؤنا لا يذهبون إلى حديقة المبنى حتى يتأكدوا أولاً من خلوها من الأطفال العرب”!!!

احترام الذوق العام سلوك يجب أن يكون حاضراً في حياتنا، وأن نربي عليه أبناءنا وأهلينا.

هل من الذوق رفع الصوت عند الحديث بالهاتف في الأماكن العامة؟!! وهل من الذوق السير في الطريق المخصص للطوارئ ؟!! وهل من الذوق تَخَطِّي الصفوف المنتظمة، والوصول إلى المقدمة؟! وهل من الذوق استخدام ما يخصص للمعاقين كالمقاعد ودورات المياه ؟! وهل من الذوق إقامة فعاليات الأعراس أو الاحتفالات في الأماكن العامة وبدون ترخيص من الجهات الرسمية؟!!!

التربية على احترام الذوق العام ليس أمراً ثانوياً، بل يُعد من الأولويات، وبالذات لدى أبناء الجاليات، وفي بلاد المهجر .

عطلة نهاية الأسبوع “Weekend” مخصصة للراحة وللأسرة لدى البعض؛ ولذلك فليس من الذوق إزعاجهم بالاتصالات أو الزيارات دون مواعيد مسبقة.

ليس من الذوق العام الاتصال في أوقات متأخرة من الليل، وليس من الذوق إضافة أحد إلى مجموعات الواتس والفيس بوك وغيرها بدون إذن المضافين.

ليس من الذوق العام رمي أعقاب السجائر أو القمامة في الطريق العام، وفي غير الأماكن المخصصة لها، وليس من الذوق العام استخدام هورن السيارة( horn) أو ما نطلق عليه بالعامية ( الهَوْن) إلا عند الضرورة القصوى، وليس من احترام الذوق العام الظهور بثياب غير لائقة، أو وضع الأحذية بشكل عشوائي في مداخل دور العبادة، أو رمي القمامة في غير الأماكن المخصصة لها، وليس من الذوق العام السخرية من ملابس أهل البلد أو أشكالهم، أو عاداتهم وتقاليدهم، ولغتهم.

تعمد بعض الدول إلى تشريع قوانين شديدة ضد بعض السلوكيات المخالفة للذوق العام، فمضغ (العِلْك) أو رميه في الشارع تصل عقوبته في سنغافورة إلى ألف دولار، ونفس العقوبة لمن يعزف في أحد الشوارع العامة، وأما (البصق) في الشارع، فغرامته تصل إلى (٣٠٠ ) دولار، وكاميرات المراقبة كفيلة بالتقاط صور المخالفين، والمحاكم تفتح ملفات للمخالفين للذوق العام، وعلى الرغم من أن عدد سكانها يصل إلى ما يقارب المليار والنصف إلا أن الصين تعتمد نظام مراقبة إليكتروني يتيح لها معرفة التفاصيل عن مواطنيها ، فتقنية الذكاء الاصطناعي، والتعرف على الوجه، وكاميرات المراقبة المنتشرة في كل مكان كفيلة بكشف المخالفين للقوانين، ولقواعد الذوق العام، وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” فقد عمدت بعض المدن في الصين إلى وضع صور المخالفين لأنظمة السير والقيادة على ألواح عملاقة في وسط الشارع بهدف إهانتهم اجتماعياً، كما إن أنظمتها الرقابية بحسب “الصحيفة” لا تترك شاردة ولا واردة إلا رصدتها، فإذا ما تم إيقاف شخصٍ ما لأي سبب من الأسباب فالنظام قادر على فحص كل ما يتعلق بسجله، وخلفيته، وحسناته، وسيئاته السلوكية.

القانون وسيلة لتربية الناس على التزام الذوقيات العامة، والوازع الداخلي الإنساني يدفع في اتجاه احترام الذوق العام كذلك ، وكل الشرائع الدينية، والوضعية تحث على ذلك، واحترام الذوق العام فوق هذا وذاك يدل على رُقي الإنسان ومدنيّته، وأخلاقه وقِيَمه.

الخميس ٧ نوفمبر ٢٠١٩