الرئيسية / مقالات تربوية / الدراسة “منازل” “HOMESCHOOLING” د.عبدالقوي القدسي
الدراسة "منازل"

الدراسة “منازل” “HOMESCHOOLING” د.عبدالقوي القدسي

الدراسة "منازل"
د.عبدالقوي القدسي

مصطلح ( homeschooling) يشير في أبسط معانيه إلى دراسة الطالب غير النظامية، أي غير الملتزمة بالنظام الرسمي المُقر للمدرسة الحكومية .

التعليم “منازل” تلجأ إليه بعض الأسر لأسباب مختلفة، منها :
١- عدم القدرة على تحمل أعباء الدراسة المالية .
٢- بُعد المدارس الحكومية أو المتخصصة عن أماكن السكن .
٣- رغبة بعض الأسر تعليم أبنائهم في المنزل للإشراف المباشر على صياغتهم وفق رؤى أو أهداف خاصة .
٤- خوف بعض الأسر من اختلاط أبنائهم بفئات مختلفة من المجتمع، سواء كان خوفاً على حياتهم كما هو الحال لدى بعض السياسين، أو الخوف من التأثر السلبي بالأقران .

أياً كانت الأسباب الداعية إلى انتهاج أسلوب التدريس المنزلي إلا أنه يظل تعليماً تعترف به بعض الدول في عصرنا الحاضر كأمريكا وبريطانيا، وتقف ضده دول أخرى .

الدولة -وفقاً للمفهوم الحديث- خادمة وراعية للشعب، وساعية لتحقيق مصالحه، وحفظ أمنه، ولذلك فقد وضعت تشريعات لتنظيم التعليم “منازل” “homeschooling” ، من حيث السماح للطالب بالحصول على شهادة معتمدة عند اجتيازه للاختبارات التي تنظمها .

يمكن أن يقوم الأبوان أو من يتم اختيارهم بمهمة التعليم، واختيار الأساليب المناسبة لنقل المعارف والخبرات التعليمية، وإرشاد التلاميذ إلى أساليب التعلم الذاتي، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال البحث الشخصي عن المعلومات .

سواء تمت عملية التعلم في البيت أو عبر دروس خصوصية في إطار مجموعات أو في مراكز تعليمية ، منتظمة أو متفرقة ، كل يوم أو في ساعات محددة ، إلا أن هناك تعليماً يتحقق ونمواً يحدث في مختلف جوانب شخصية المتعلم، وكل تلك الصور تدخل ضمن مسمى:” Homeschooling”.

التعلم المنزلي- قطعاً- لا يعني مجرد تقييد اسم الطالب في مدرسةٍ ما ، والتفاهم مع إدارة المؤسسة التعليمية على إرسال الاختبار للطالب عن طريق (WhatsApp) أو تنفيذ اختبار شكلي لمنح الطالب الذي لم يتعلم شهادة يجتاز من خلالها مستوىً دراسياً لينتقل إلى مستوىً آخر .

إذا غاب هدف التعليم وحضر -عوضاً عنه- غرض الحصول على “الشهادة”فحسب ، فإن الدراسة هنا تفقد معناها، وتصبح الوثيقة الممنوحة بمثابة “شهادة الزور” ليس إلا، وكم اقتطعت شهادات الزور من أقوات البلدان، ونالت من مستقبل الأوطان بغير حق؟!!!

التعليم “منازل” أسلوب حديث وقديم في آنٍ واحد، له إيجابياته وسلبياته، ويُعد من جانبٍ ضرورة، ومن جانب آخر حقاً، فلكل مواطن الحق أن يتعلم وأن يحصل على وثيقة رسمية تشهد له بأنه قد تعلم فعلاً.

في ظل النظام التعليمي الجاد والمرن، وفي ظل قيام الدول يواجباتها تجاه أبنائها فإنه يصبح لكل طالب الحق في اختيار الوسيلة الأنسب لتعلمه، وعندما تتعدد الخيارات تتعدد تبعاً لذلك فرص تعلُّم أبناء المجتمع ، ويُحاصر الجهل وتقل مساحة الأمية .

عدم وجود مدارس نظامية في الأزمان الغابرة لم تمنع من التعلم، وفي ظل وجود المدارس النظامية اليوم يجب أن لا يُمنع التعلم بالطريقة التي يفضلها المتعلم، والأهم هو أن يتحقق التعلّم ، وأن لا تمنح الشهادة إلا لمن يستحقها، وبذلك ينهض المجتمع وتُبنى حضارة الأوطان .

نظام الانتساب، أو الدراسة “منازل” يجب أن يكون له قواعده وأسسه وأساليبه، ويجب في المقابل تصميم المواد التعليمية، وإرشاد الطلاب للاستفادة منها، ولربما كان في تشجيع الدراسة الذاتية، وتحمُّل الأسر مسؤولية تجاه تعليم أبنائها إسهاماً في محاربة الأمية والجهل، وبأقل كلفة .

الخميس 8 أغسطس2019

اقرأ في موقعنا مزيداً من المقالات