الرئيسية / مقالات تربوية / السقالات التعليمية ( Instructional Scaffolding) د.عبدالقوي القدسي
السقالات التعلمية

السقالات التعليمية ( Instructional Scaffolding) د.عبدالقوي القدسي

السقالات التعليمية
د.عبدالقوي القدسي

استعير لفظ “السقالات” من أعمال البناء ، فالبنّاء يحتاج لدعائم يستند إليها حتى ينتقل من مستوى إلى مستوى أعلى منه كلما ارتفع في البناء .

كما يحتاج البنّاء إلى سقالة تنقلة من مستوى إلى مستوى أعلى منه فكذلك المتعلم يحتاج إلى سقالات تكون بمثابة الدعامات التي تقوده للتعلم، والاعتماد على نفسه في نهاية المطاف، ولعل لفظ “السقالات” يدل على الدعم المؤقت ، فكما أن السقالة يتم الاستغناء عنها ، فكذلك ما يُقدم للمتعلم من دعامات مساندة يجب إزالتها عند وصول المتعلم إلى القدرة على التعلم .

“السقالات التعليمية” إحدى استراتيجيات التعلم النشط، والتي تتمحور حول المتعلم، وتضفي على الحصة الدراسية حيوية ونشاطاً. 

مصطلح السقالات التعليمية ( Instructional Scaffolding) ظهر عام ١٩٧٦ في دراسة Wood Brune & Ross، كتطبيق لنظرية (فيجوتسكي) عن التعلم الاجتماعي .

وفق النظرية الاجتماعية فالتلميذ يتعلم بمساعدة آخرين، سواء كانوا أقراناً له أو معلمين أو آباء وغيرهم،كالطفل في فترات نموه المختلفة، فالمعلم على سبيل المثال ربما يقوم بإعداد مجموعة من المكعبات أو الأدوات لتعليم الطفل الحروف أو لإكسابه بعض المهارات كالقراءة والكتابة والتفكير الناقد، ويقوم بإرشاده لكيفية الاستخدام، ثم يتركه مع زملائه أو منفرداً للقيام بذلك، وفي نهاية الحصة ربما يقوم المعلم بتقييم مدى تحقق الهدف بعد إزالة الدعم المقدم للتلاميذ “السقالات”.

بعض التلاميذ يستوعب نظرياً بنسبة محدودة ، وقد يُحجم عن السؤال خشية من وصفه بالغباء أو السخرية منه، وقد يحاول دون جدوى؛ ولذلك فالمعلم يجب أن يقدم دعماً للتلاميذ مراعياً الفروق الفردية ، فقد يكتفي بتقسيم التلاميذ إلى مجموعات ليتعلم بعضهم من بعض، ويقوم هو بالإشراف عليهم أو بتقديم الإسناد المباشر لكل تلميذ حال اختيار العمل الفردي، وتقديم التغذية الراجعة( Feed Back ) .

السقالات التعليمية ، مؤقتة Temporary ، ومتدرجة، وكلما اكتسب التلميذ مهارة معينة كلما قلّت حاجته للإسناد المقدم له .السقالات التعليمية

يمكن للمعلم أن يستخدم أسلوب تجزئة الدرس إلى أجزاء صغيرة، ويساعد التلاميذ على الوصول إلى استيعاب الدرس، أو يستخدم الوسائط السمعية والبصرية، أو الخرائط الذهنية، أو الخطوط العريضة، أو إيماءات الجسد أو الروابط الإليكترونية وغيرها من الوسائل التي تعد بمثابة “السقالات التعليمية” التي تهدف إلى إعانة التلميذ على تحقيق التعلم المقصود .

قد ينظر التلميذ إلى درس في الرياضيات أو العلوم أو اللغة بنظرة تشاؤمية، وقد يصاب بالإحباط عندما يجد نفسه عاجزاً عن فهم المحتوى، وبمجرد تقديم الدعم المدروس من المعلم يبدأ التلميذ تدريجياً بالتخلص من حالة الإحباط حتى يصل إلى مرحلة الثقة بالنفس والاستغناء عن تلك السقالات .

استراتيجية”السقالات التعليمية” تفرض على المعلم التحضير الجاد للحصة ، وتجهيز كل أساليب الإسناد لتلاميذه بناء على معرفة دقيقة بالفروق الفردية بينهم، وبالمحتوى والأهداف المرجوة .

الخميس ١٥ أغسطس ٢٠١٩

http://yecm.net