الرئيسية / مقالات تربوية / المعلمون ومهارة التلخيص د. عبدالقوي القدسي
المعلمون ومهارة التلخيص

المعلمون ومهارة التلخيص د. عبدالقوي القدسي

المعلمون ومهارة التلخيص
    د.عبدالقوي القدسي

التلخيص هو إعادة إنتاج النص الأصلي في عدد قليل من الكلمات دون إخلال بمضمونه.

يعمد الكثير من المعلمين إلى تلخيص الدروس لطلابهم، وتقديمه على شكل ملازم، أو إملائه عليهم في الحصة الدراسية.

الاستراتيجيات الحديثة في التدريس تنظر إلى الطالب على أنه محور العملية التعليمية، ولذلك فلا بد أن يعاد ضبط البوصلة نحوه، فالمتعلم – وفقاً لذلك- هو من يقوم بهذا النشاط، في حين يقتصر دور المعلم على شرح خطوات التلخيص لتلاميذه، وتعريفهم بالقواعد العلمية للتلخيص.

التلخيص مهارة لا يستهان بها، وهي وإن كانت في غالبها تركز على الجانب المعرفي في مستوياته الدنيا المتمثلة بالتذكر والفهم إلا أنها – أيضاً- تقود إلى المستويات العليا للمعرفة، وبالذات عندما يدير المعلم نشاط التلخيص باحترافية .

اختيار الاستراتيجية المناسبة للدرس يعتمد على المادة الدراسية، وربما يكون من المناسب استخدام أكثر من استراتيجية في آن واحد.

للمعلم أن يكتب أهداف الدرس على ( السبورة) أو يعرض تلك الأهداف (بروجيكتور)، ويطلب من المتعلمين تحويل تلك الأهداف إلى أسئلة، ثم يمنحهم وقتاً محدداً للإجابة عن تلك الأسئلة، ويمكن أيضاً أن يطلب منهم كتابة مجموعة أسئلة من خلال العناوين الرئيسة والفرعية .

قبل بداية التلاميذ بالتلخيص يجب أن يعطي المعلم تلاميذه إرشادات كافية ، ومن أهمها :
– التركيز على الفكرة الأساسية دون الخوض في التفاصيل .
-استيعاب كل الأهداف المكتوبة للدرس.
– التركيز على العناوين الرئيسة، والفرعية .
– عدم الحشو والتكرار .
– اختيار الأسلوب المناسب للتلخيص، سواء على شكل خرائط أو جداول ، أو مقال، أو حتى رسومات وصور .
– ينبه المعلم تلاميذه إلى ضرورة الاهتمام بالتلخيص وإلى أن الملخص يمكن أن يكون مرجعاً يفي بكل ما في الدرس من معلومات دون إخلال، ويمكن الاعتماد عليه لدخول الاختبار.

في نهاية العمل أو النشاط يقوم المعلم باستعراض تلخيص تلاميذه، وحتماً، سيكتشف إبداعات مختلفة، وطرقاً في التلخيص متنوعة، وهنا يكون التعزيز الإيجابي منه أمراً في غاية الأهمية .

المعلم من خلال نشاط التلخيص يعزز لدى تلاميذه الثقة بأنفسهم، ويثير دافعيتهم للتعلم، ويكسبهم مهارة التلخيص، ويحفظ وقت الحصة من الضياع، ويضمن حيوية الدرس، ويحقق أهدافه بدقة .

يهدر بعض المعلمين ما يقارب من ثلث الحصة أو أكثر في كتابة الدرس، وإلزام التلاميذ بنسخه من السبورة، أو من دفتر التحضير، مما يجعل الحصة مملة، ولا تحقق أهدافها.

يحكي لي بعض التلاميذ قصصهم مع معلميهم، يقول أحدهم: حصة هذا المعلم غاية في الملل، إن المعلم يدخل الفصل مقطب الجبين، لا تعرف الابتسامة طريقاً إلى محياه، ثم يطلب منا أن نُبرز دفاترنا ونكتب ما يمليه علينا، وعند آخر عشر دقائق يبدأ بالشرح بعد أن نكون قد أُجهدنا من الكتابة، والذي يزيد الأمر كآبة أن ما يمليه علينا هو نفس المكتوب في الكتاب المدرسي!!!!!

إكساب التلاميذ مهارة التلخيص سيجعلهم قادرين في المستقبل على القراءة السريعة، واستخلاص الأفكار الرئيسة، وكتابة المقالات، والتحرر من لغة الكتاب، وإظهار الإبداعات الشخصية، والربط بين الأفكار، وتحليلها وتقييمها، وإعادة إنتاجها.

سيكون المعلم جديراً بالثناء إذا انتقل بتلاميذه من المستويات الدنيا للمعرفة إلى المستويات العليا، فبعد أن يقوم التلميذ بتلخيص الدرس بأي شكل من الأشكال يطلب المعلم منه أن يقوم بعملية تحليل وتقييم، وتقويم إن كان للتقويم متسع، وبذلك يكون قد حقق الأهداف بمهارة عالية.

جدير بالمعلم أن يهتم بإكساب تلاميذه مهارات حياتية، ولا يقتصر على مجرد الإلقاء والتلقين، أو القيام بدور الرجل الآلي( Robot) في نقل المعرفة، وكلما شعر التلاميذ بالفائدة كلما ازدادوا حرصاً على التعلم، فلنجعل التعليم متعة.

الخميس ١٧ اكتوبر٢٠١٩

http://yecm.net