الرئيسية / مقالات تربوية / بيع وتزوير الشهادات، آخر مسمار في نعش التعليم د.عبدالقوي القدسي
بيع وتزوير الشهادات

بيع وتزوير الشهادات، آخر مسمار في نعش التعليم د.عبدالقوي القدسي

بيع وتزوير الشهادات
د.عبدالقوي القدسي

الوثيقة التي تصدرها مؤسسات التعليم والتدريب تسمى” شهادة” وهي تعني بأن المتعلم، أو المتدرب قد أتَمّ فترة التدريب أو التعلم بنجاح وأصبح ممتلكاً المعرفة والخبرة التعليمية التي فرّغ وقته، وجهده لامتلاكها.

مع قناعتي الكاملة بأن الشهادة الممنوحة في بلادنا ليست مؤشراً حقيقياً على امتلاك الطالب للمهارات والمعارف التي مُنحت له الشهادة بناء عليها، إلا أنني أحترم كل مؤسسة تعليمية تصدر تلك الشهادة بناء على معايير علمية، وتحصيل علمي حقيقي .

بيع الشهادات وتزويرها أصبح أمراً مألوفاً، وكل الوسائل التي تتخذها مؤسسات التعليم وتستهدف تطوير طباعة الشهادة حتى تصبح -كما يقال- كالعُملة يصعب تزويرها تفشل في الحد من التزوير،لماذا؟!!!

“الشهادة المزورة” تصدر من مؤسسة لا يعنيها تعليم ولا تربية، والتزوير مهنة محترفي الدمار وهلاك البلدان، وعندما يُبتلى أي مجتمع بمسؤولين فاسدين فإن كل وسائل الحد من التزوير ستفشل حتماً، فالمشكلة ليست في الورقة المطبوعة”الشهادة” وإنما في الذي يطبعها!!!! وهل يصلح أن يكون الذئب -يوماً- راعياً للغنم؟!!

فقدت الشهادة مصداقيتها، وفقدنا كمجتمع بدائي تبعاً لذلك مصداقيتنا، وكم يؤلمني عندما أجد الكثير من الجامعات تشكك في الشهادات الصادرة من اليمن !! وهي بطبيعة الحال لن تجد صعوبة في اكتشاف التزوير، فمستوى بعض الطلاب كفيل بتسهيل المهمة.

يبذل المعلمون جهوداً مضنية خلال العام ، ويكاد يجمع المعلمون على أن طالباً من طلابهم لا يستحق النجاح، وهم مجمعون أيضاً بأنه في نهاية العام سينجح، فالقضية كما يقال أرزاق!!

مدير المدرسة الذي لا يؤتمن على إصدار شهادة ، كيف يمكن أن يؤتمن على بناء جيل؟! ولكن في بلاد “واق الواق” يجوز كل شيء.

في سوق النخاسة التعليمية يمكن شراء الشهادة الرسمية، ولَدَى من باع نفسه للشيطان الاستعداد أن يبيع البلاد والعباد، وكم سمعنا عن حالات تزوير وبيع بالجملة والتجزئة ؟!!

البلدان لا تتطور بالتزوير، ولا ترتقي بمن يحمل مؤهلات مزورة، ومدير المدرسة الذي يتواطأ في إصدار شهادة لمن لا يستحق، وولي الأمر الذي يدفع مالاً للحصول على شهادة مزورة ، والمسؤول الذي يوقع على شهادة مزورة كلهم ينتمون إلى تنظيم واحد أشبه بـ “المافيا” ومشتركون في الكارثة والجريمة .

إن بلادنا تعاني من علل شتى في مجالات مختلفة، ولكن علل التعليم على بلادنا أشد وأنكى، وكم نتألم عندما نرى التعليم ينهار يوماً بعد يوم أمام أعيننا؟! وألمنا يزداد عندما نرى البيع والشراء يصل إلى مؤسساتنا التعليمية، ويصبح أمراً اعتيادياً، فهل هناك من ينبري للدفاع عن التربية التعليم ضد مافيا الفساد والإفساد؟!!

الخميس ٢٥ يوليو ٢٠١٩

تصفح موقعنا لمزيد من المقالات