الرئيسية / مشاركات / في الذكرى الـ (٢٩) للوحدة اليمنية، شعار الموت بين الوحدة و الانفصال
في الذكرى الـ (٢٩) للوحدة اليمنية

في الذكرى الـ (٢٩) للوحدة اليمنية، شعار الموت بين الوحدة و الانفصال

د.عبدالقوي القدسي
  د.عبدالقوي القدسي

في الذكرى الـ (٢٩) للوحدة اليمنية، شعار الموت بين الوحدة و الانفصال
الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩

بعد زهاء ثلاثة عقود من تحقيق الوحدة اليمنية أرضاً وإنساناً يحتدم الخلاف في أوساط النخب السياسية والقوى المجتمعية والمكونات الحزبية حول جدوى استمرارها، وتواجه اليمن مخاطر التشظي والعودة إلى ما قبل ١٩٩٠ على أحسن التقديرات، ولعل شعار ” الوحدة أو الموت” الذي رُفع في سنة ٩٤ م لمواجهة إعلان انفصال الجنوب، يواجَه اليوم بقوة بشعار نقيض من بعض القوى الجنوبية، وهو: “الانفصال أو الموت” .

التئام الجسد اليمني عام١٩٩٠ كان نتيجة طبيعية وخطوة معبرة عن الرغبة الجامحة لعموم الشعب اليمني في الوحدة وتجاوز فترات التشظي في ظل الاحتلال البريطاني في الجنوب، والحكم الإمامي في الشمال .

لم يكن ثمة مانعاً يمنع من الوحدة الإندماجية في ظل دولة واحدة تسمى في الأنظمة الإدارية “بسيطة”، فوحدة الدين، واللغة، والأرض، وروابط الدم والنسب، والمصير المشترك، وغيرها من مقومات الوحدة كانت ماثلة للعيان ولا تزال .

لعل طبيعة النظامين المختلفة التي كانت سائدة في الجنوب والشمال قبل الوحدة كانت هي العقبة الكؤود التي لم تستطع تجاوزها قيادات النظامين، الاشتراكي، والمؤتمر آنذاك، ولم تستطع ابتسامات المجاملة بين الشريكين أن تخفي توجسهما من بعضهما، وتربص كل طرف بالآخر، وكانت نتيجة الانتخابات ١٩٩٣م هي القشة التي قصمت ظهر البعير وأفضت إلى حرب صيف١٩٩٤ م .

في الوقت الذي احتفل فيه أنصار شعار “الوحدة أو الموت” بنجاح الشطر الأول من الشعار “الوحدة”مع عدم القدرة على تحاشي الجزء الآخر” الموت” بدأ آخرون يعدون العدة لرفع شعار”الانفصال أو الموت”، وتحينوا الفرصة المواتية لرفعه، فضعف السلطة واختلال موازين القوى، وانقضاض الحوثي على السلطة، والأجندة الإقليمية والدولية، وتضارب مصالحهم في اليمن ،كل ذلك هيأ مناخاً ملائماً ليرتفع الشعار .

لا شيء يجمع بين الشعارين سوى” الموت ” فالذي لا يقبل بالوحدة مصيره أن يموت، والذي لا يقبل بالانفصال فمصيره الموت أيضاً، ولا معنى لحرف العطف”أو” في الشعار، ولعل حرف العطف” و ” هو الأنسب، فالوحدة كما قيل تعمدت بالدم ودعاوى الانفصال اليوم مشوبة بالدم كذلك.

كل العوامل التي هيأت للوحدة الإندماجية على شكل دولة”بسيطة” لا تزال قائمة، فما مبررات الهرولة نحو التشظي والتشطير؟!!!

هل عادت الإمامة وعاد الاحتلال البريطاني بأقنعة مختلفة؟!! لا شيء يفسر الرغبة في العودة إلى ما قبل الوحدة إلا عودة المشهد ذاته، وليس هناك من مستفيد سوى أصحاب مشاريع التشطير، هكذا يرى الكثيرون من أبناء الشعب اليمني.

هل ينجح مشروع “الرئيس هادي” في إعادة صياغة شكل الوحدة، ليتجاوز شعار”الموت” في فرض الوحدة الإندماجية أو فرص الانفصال؟!! وهل مخرجات الحوار الوطني التي توافَق عليها غالبية ألوان الطيف السياسي في إعتماد الحكم الفيدرالي والحفاظ على وحدة البلاد أرضاً وإنساناً سترى النور ؟!!!

حالة التّيه السياسي التي أفقدت أصحاب الشعارات أبجديات الوعي بمتطلبات المرحلة، والمضي قدماً في طريق تجاوز سلبيات المرحلة السابقة دفعت بهم إلى تأزيم المشهد السياسي، والدفع بالبلاد نحو طريق إجباري وحيد وهو ” الموت” في سبيل تحقيق الشعار.

صيغة الوحدة الفيدرالية بعد ٢٩ سنة من الوحدة الاندماجية ربما تكون هي الطريق الآمن اليوم للخروج من عنق الزجاجة، وحتى تجد “الفيدرالية” طريقها نحو الممارسة الحقيقية فإننا نحتاج إلى فترة طويلة من الزمن، ولذا فتوجيه البوصلة نحو التأسيس للنظام الجديد- من وجهة نظري- أولى من الدفع باتجاه “الموت” وعلى افتراض فشل خيار الفيدرالية، ونجاح أحد الشعارين في هذه المرحلة فإنه- حتماً- سيُواجه بنقيضه في المستقبل، وسنظل ندور حول حلقة مفرغة تماماً كما يدور الجمل حول المعصرة كما يقال في المثل الشعبي.

http://yecm.net