الرئيسية / مقالات تربوية / نظرية الذكاءات المتعددة، وأنظمتنا التعليمية د.عبدالقوي القدسي

نظرية الذكاءات المتعددة، وأنظمتنا التعليمية د.عبدالقوي القدسي

نظرية الذكاءات المتعددة
د.عبد القوي القدسي

عندما نتحدث عن الذكاء فإننا – غالباً- ما نحصره في القدرات العقلية المعرفية، والطالب الذكي في مدارسنا هو من يحقق درجات مرتفعة في الاختبارات التحصيلية ويتفوق على أقرانه في القدرات المعرفية. وهنا لنا أن نتساءل: هل حصر الذكاء بالتحصيل الدراسي يساعد على الارتقاء بالعملية التعليمية في بلداننا العربية؟ وهل الطالب الذي تحصيله متواضع يستحق لأن يُوضَع في خانة الأغبياء-إن صح لنا التعبير- أخذاً بالكلمة الضد لـ (الذكاء)؟

عام (1983م) توصل جاردنر oward Gardner المحاضر بجامعة هارفارد الأمريكية
لنظرية الذَّكاءات المتعددة (Theory Multiple Intelligences)؛ فالذكاء- بحسب هذه النظرية- هو نشاطٌ عقلي حقيقي، وليس مجرد قدرة للمعرفة الإنسانية.

حدَّد Gardner في نظريته ثَمانيةَ أنواعٍ للذَّكاء، يُمكن من خلالها التعرُّف على أنماطِ التعلُّم المختلفة لدى الطلبة، وهذه الأنواع هي: الذكاء اللغوي، الذكاء المنطقي الرياضي، الذكاء الجسمي الحركي، الذكاء الاجتماعي، الذكاء الموسيقي، الذكاء الفني، الذكاء الوجداني (جاردنر، أطر العقل).

نتفق مع نظرية الذكاءات المتعددة من حيث توسّعها في مفهوم الذكاء، لكننا نختلف في حصر الذكاءات بثمانية، إذ إن مواهب البشر وذكاءاتهم كثيرة ومتنوعة، ولربما نشأت عن اختلاف البيئات ذكاءات مختلفة أيضاً، وقد أضاف جاردنر نفسه إلى نظريته خمسة ذكاءات عام 1990، من أهمها: معرفة النفس ومعرفة الآخرين، وأضاف عام 2016 ذكاء عالم الطبيعة، وذكاء التعليم، كما أشار إلى ذلك “سميث” في كتابه جاردنر ، الذكاءات المتعددة والتربية .

قد يكون الطالب المتميز في التحصيل الدراسي على مستوىً متواضع جداً في الذكاء القيادي، وقد نجد من الذين نصدر عليهم أحكاماً بالغباء والرسوب متميزين جداً في التجارة والاقتصاد، بل ربما نراهم يتصدرون قائمة رجال المال والأعمال بعد فترة من الزمن، فهل من الإنصاف والمنطق تصنيف الحاصل على درجة مرتفعة في الاختبار التقليدي في خانة الأذكياء وتصنيف المتميز في الجانب الاقتصادي في خانة الأغبياء لأن تحصيله العلمي متدني؟!!!!!

لأنظمتنا التعليمية دور هام في اكتشاف الذكاءات المتعددة، وتوجيهها في مجالات التنمية المختلفة، كما إن نظرية الذكاءات المتعددة تعين المعلمين والمربين وأولياء الأمور على مراعاة الفروق الفردية حتى في ظل تقديم معرفة موحدة، وتتظافر مع استراتيجية تفريد التعليم وغيرها من استراتيجيات التعليم الحديثة.

طبيعة الحياة وتنوعها واختلاف حاجاتها وتشعبها تفرض علينا الإيمان بأن هناك ذكاءات متنوعة أفرزت حضارة باهرة عبّرت عنها الهندسة المعمارية والثورة الصناعية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وهندسة الجسور والطرقات والفنون والرسم وغيرها من ألوان الحياة المختلفة، ولا شك أن تلك الصورة الملونة لم تُرسم بريشة فنّان واحد، بل اشترك في رسمها فنّانون كُثر، فاجتماع الذكاءات عماد بناء الحضارات .

المعلم الناجح هو من يستطيع فرز الذكاءات ويتعامل بذكاء معها، والآباء الناجحون هم الذين يوجهون أبناءهم بحسب ذكاءاتهم وميولهم، والمجتمع الناجح هو من يستوعب جميع الأذكياء ويبني بهم الحضارة .

الخميس 4 يوليو 2019

http://yecm.net