قات التربوية لنظرية ثورندايك

التربية بالقصة

رئيس المجلس التعليمي د.عبدالقوي القدسي

القصة من أهم الوسائل الجاذبة لانتباه المستمعين، وتزيدُها جودةُ الحبكةِ وأسلوبُ القاصّ جاذبية وتشويقًا،ولذا فإن التربية بالقصة من أهم الوسائل التربية الناجحة.

للقصة تأثيرٌ على الصغير والكبير، وأحداثُها تنفذ إلى أغوار النفس، وتلامس شغاف القلب؛ ولذا فإن التربية بالقصة وسيلة تربوية مضمونة النجاح إن أحسن المهتمون بالتربية استخدامها.

ينجذب العوام إلى الخطيب الذي يتخذ من التربية بالقصة أسلوباً، ويستمتع الأطفال بحكايات آبائهم والأجداد، ويكون الطلاب لمعلميهم آذانًا صاغية عندما يبدأ سرد القصة.

لأهميتها، فقد احتلت القصة في القرآن الكريم مساحة كبيرة، فقد قصّ الله علينا بداية الخلق، وقصص الأنبياء- عليهم السلام-كما قصّ جوانب من أحداث المستقبل، وما يتعلق بالآخرة، والجنة والنار .

يجب أن ترتبط القصص بأهداف تربوية واضحة، وان تراعي المستويات المختلفة، فالطفل له من القصص ما يناسبه، ويحتاج الكبير إلى قصص تراعي اهتماماته ومستواه .

يجب تحري الصدق، وتجنُّب نقل الخزعبلات، والخرافات، وكل ما يعمل على بث الرعب، والخوف في نفوس المتعلمين، وما أكثر قصص الجن والشياطين، والأشباح التي تتردد على ألسنة العوام، والتي تترك جراحًا لا تندمل وآثارًا سلبية مرعبة على الأطفال تحديدًا؟!!! .

يتعرض الطفل لعدد هائل من حلقات مبثوثة في مواقع الإنترنت، وفيها الغث والسمين، فلا ينبغي أن يظل الآباء في غفلة عن توجيه الأبناء نحو القصص المفيدة والمسلسلات الهادفة، فكثير من القيم يتعلمها الأبناء من تلك البرامج.

تعويد الأبناء على قراءة القصص يُنَمي لديهم تذوق الجمال، وحب القراءة، كما أن إتاحة الفرصة للأبناء بحكاية القصة بلغتهم الخاصة يكسبهم المزيد من القدرة على التعبير، والثقة بالنفس .

هناك قصص في القرآن، وقصص تتحدث عن تاريخ الأمم والأوطان، كما أن هناك قصص من نسج الخيال، ولا شك بأن لكل نوع من هذه الأنواع دورُه في التعليم والتربية، ففي قصص القرآن عبرة ، والقرآن ليس حديثًا يفترى، وقصص التاريخ فيها ربط بالأوطان، وغرس معاني الحب والولاء، وقصص الخيال فيها تنمية وتوسيع لمدارك الأبناء وتدريب على تصور الأشياء والأحداث .

يجب أن يكون المريي ماهرًا في اختيار القصة التي يلقيها لأبنائه، أو تلاميذه، فكم من القصص الخرافية استحالت إلى كوابيس، وأشباح تطارد الأبناء في اليقظة، والمنام؟! وكم من الأساطير ترسخت في أذهان الناس، وكأنها حقائق مطلقة ومُسَلّمات؟!.
الخرافات التي دخلت في ديننا كانت بسبب القصّاصين الذين استغلوا عواطف العوام فاختلقوا قصصًا، ونسبوها إلى النبي(ﷺ) وادعوا بأنهم يكذبون له، ولا يكذبون عليه، فخسروا بذلك أعمالهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فمن كذبَ على النبي(ﷺ) متعمدًا فقد تبوأ لنفسه مقعدًا من النار، كما جاء ذلك في الأحاديث الصحاح.

“التربية بالقصة” أسلوبٌ يؤثر على النفس، ويعدل في السلوك، وكلما اقترنت بالتمثيل، والحركة كلما كان أثرها أكبر، فكم نحن بحاجة إلى استخدام كل وسيلة جذابة وفاعلة؛ لتحقيق الأهداف التربوية الرامية إلى بناء جيل المستقبل المتسلح بالعلم والمعرفة؟!!!!!

د.عبدالقوي القدسي