كيف يقدر الناس في المجتمعات ويقيسوا نجاحاتهم ( من أنت؟ )

 

البروفيسور داود الحدابي
أ.د داود الحدابي

إن التقدير والاحترام حاجة فطرية للإنسان يتوقعها عند قيامه بعمل ما وتقديمه للآخرين سواء كان مزارعاً أو معلماً أو طبيباً أو مهندساً أو غيره.وصور التقدير مختلفة معنوية كانت أم مادية، آنية أو مؤجلة.
كما أن التقدير يكون من أفراد أو مجموعات أو مؤسسات أو دول أو مجتمعات حتى تصبح ثقافة شائعة لدى فرد أو أسرة أو مؤسسة أو دولة أو مجتمع.
وإذا نظرنا لمثل هذا المفهوم فلا شك أنه يختلف من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى سلباً أو إيجاباً.
فكل منا يقدر ما هو شائع في من يعيش أو يعمل معهم.
ومن أمثلة هذه الأسئلة الآتي:
١. مادرجة تقدير المزارع الذي يكد ويكدح لكي يقدم خدماته للآخرين في إنتاج الحبوب والخضروات والفواكه، وهل يعتبر ناجح في حياته؟
٢. ما درجة تقدير من يقوم يتنظيف الشوارع وجمع القمامة والحفاظ على بيئة نظيفة، وهل هو ناجح في نظر الناس؟
٣. مادرجة تقدير الطبيب أو الممرض الذي يجيب دعوة المريض ولا يتأفف من العناية به؟
٤. مادرجة تقدير الموظفين الذين يقومون بخدمة المستفيدين في المؤسسات المجتمعية المختلفة بغض النظر عن مستوى وموقع وظيفته؟
٥. ما نظرة المجتمع للمعلم المتفاني في تعليم أولادهم وهل هو ناجح في الحياة؟
٦. ما نظرة المجتمع للاعب الكرة الذي يدفع الكرة في شباك الفرق المنافسة وهل هو ناجح في حياته؟
٧. ما نظرة المجتمع للمغنية والراقصة في الملاهي وهل هي ناجحة في حياتها ؟
٨. ما نظرة المجتمع للمتسلق في سلم الوظائف، ويكسب الملايين بالطرق غير المشروعة وهل هو ناجح ؟
٩. ما نظرة وتقدير المجتمع للوسطاء والمستغلين لحاجات الناس واستغلالهم وهل هم ناجحين؟
١٠. ما تقدير المجتمع لأهل الكفاءات العلمية والابتكارات وهل هم ناجحين في حياتهم ؟
١١. من هو الناجح في نظر الناس في مجتمعاتنا، هل النظيف والكفؤ أم المستغل والفاسد؟
١٢. من هو الناجح في مجتمعاتنا من يكسب الأموال ويصنع الثروة بأي طريقة أو من يقدم خدماته بنزاهة وكفاءة؟

المنطق يقول إن التقدير والنظرة للنجاح سواء من الأفراد أو المؤسسات أو الدول أو المجتمعات ينبغي أن تعتمد على مدى تلبية حاجات الناس بحسب أولوياتها وأهميتها، فمن يقدم خدمات تحقق مصالح وحاجات ضرورية مثل الغذاء والدواء والصحة والتعليم وحفظ الجسم والعقل والمال وحماية البيئة ينبغي أن يُحترم ويُقدر بدرجة أولى وهو الأنجح لأن عمله مرتبط بضروريات الحياة وليس بثانوياتها، ومرتبطة بالآخرين أكثر من ارتباطها بالنفع الذاتي .
مما يعني أن التقدير ينبغي أن لا يعتمد على ما تملكه من مال أو ما تظهر عليه من شكل، أو ما تتقلده من منصب، أو ما تحتله من موقع بغض النظر عن طرق الكسب أو الإنفاق.
السؤال الأهم هو: هل ثقافة مجتمعاتنا تعكس العقل والمنطق في من يُقدر ويُحترم أكثر ويُنظر إليه بأنه ناجح أكثر والذي يعتمد على ما تقدمه للمجتمع من خدمات أو منتجات ذات أولوية أو ضرورية لحياة الناس وحاجاتهم الضرورية …
فهل المزارع أو المنظف أو العالم المبتكر أو الموظف الكفؤ والأمين والمعلم والقاضي النزيه يتم تقديره أفضل من القاضي الفاسد أو الموظف المرتشي أو التاجر المستغل ..؟
هل المال والجاه والمنصب والمظاهر أصبحت أكثر أهمية في المجتمعات في تقدير واحترام الناس بدلاً مما يقدمونه للآخرين؟
إذا انتشرت هذه الظاهرة فقد ضعفت القيم الأخلاقية وقل الاهتمام بالكفاءة وتعززت ظاهرة التخلف.
فالنظرة السليمة تعتمد على ما تقدمه وتنفع به الآخرين وليس لما تملكه بحق وبدون حق.
أعتقد أن واقعنا تختلط فيه النظرات الايجابية والسلبية والطابع الغالب عليه السلبية لاسيما في المؤسسات والأنظمة.
وهذا يؤكد أهمية سرعة التنبه لهذا الخلل المجتمعي والثقافي من الأفراد والأسر والمؤسسات والدول والعمل على تعديله لنضمن صلاح المجتمعات وازدهارها وتطورها.

#خواطرإداريةوتربوية
t.me/ProfDawoodKhawater