صناعة الوعي (2) أ.د وليد فارس

صناعة الوعي (2)

       أ.د وليد فارس

محفزات الوعي هي الدوافع الواجب توفرها لدفع الإنسان لتنمية وعيه ونستطيع تقسيمها إلي ثلاث محاور رئيسة :

١- دوافع داخلية أو ذاتية: وتأتي علي رأسها الرغبة الداخلية القوية في فهم محيط الأحداث والأشخاص المحيط بالشخص.

ولو تنتفي هذه الدوافع فمن الصعب استمرار أو حتي بدء عملية تطوير الوعي.
٢- دوافع شرعية: وأقصد بها الحملة الشديدة التي قام بها القرآن الكريم علي التقليد وعدم التفكير ودعوة القرآن للتعقل والفهم وفقه الأمور، وحث المؤمنين علي ذلك ووضع عدم التفكير قسيما للضلال.

٣- دوافع خارجية: ومنها التحديات المحيطة بنا والتي تدفعنا لمحاولة تفسير الأحداث المعقدة التي تمر بنا او نراها من حولنا وأيضاً تفسير سلوكيات الأشخاص التي قد نراها أحيانا مثيرة للجدل.

هذه هي المحفزات الرئيسية لتطوير الوعي كما أراها.

سألني البعض عن تعبير الوعي المزيف الذي استخدمته سابقا فنستطيع تعريفه بالآتي “الوعي المزيف هو وعي متوهم من الشخص يظن به أنه قادر علي تفسير ما حوله، ولكن وعيه ذلك يضع له تفسيرًا غير مطابق للواقع مما يترتب عليه أفعال ضارة وغير مناسبة للواقع المحيط”

آليات تنمية او صناعة الوعي:
١- تدريب العقل علي التحليل الشامل للمواقف والأشخاص فمثلاً لابد من ربط الأحداث وكذلك ربط الأقوال والأفعال للوصول إلي تحليل صحيح لحدث أو شخص ما.

٢- تطوير مهارات التفكير النقدي ونعني بالتفكير النقدي هنا القدرة علي فرز الحق من الباطل في المقروء والمسموع والمرئي.
٣- تطوير مهارات قوة الملاحظة والذاكرة لأن إحدى المشاكل الرئيسة في التحليل هي نسيان بعض المواقف والأحداث الهامة مما يؤثر علي نتيجة التحليلات.
٤- الاهتمام بالتاريخ فبغيره الا ستطيع تفسير أحداث وأشخاص كثر.
٥- قراءة  كتبابات المحللين والكتاب المشهود لهم بالفهم الدقيق والوعي.

٦-قيام الشخص نفسه بتحليلات علي سبيل التجربة واختبار مدي صحتها فهذه تشحذ الآليات الذهنية وتختبر صلاحية الفروض التي نفترضها في تحليلاتنا.

هذه بعض الآليات الهامة ولكن في النهاية لابد أن نؤكد أن تنمية وصناعة الوعي تحتاج إلي تدريب دؤوب ومستمر أيضاً أمانة في مراجعة النفس وانتقادها حتي تتجاوز عوائقها وقبل ذلك وبعده توفيق وهداية من الله عزوجل.

 

اضغط لقراءة صناعة الوعي(1)