لا تذبحوا أولادكم لكي تخرجو الذهب من بطونهم

 

 

قبل ٤سنوات تقريبا لم تكمل ابنتي فاطمة دراسة الصف التمهيدي نتيجة لظروف الحرب في بلدي وإنقطعت عن الدراسة عاما آخر .

     طلعت العواضي

‏وعندما ‏ألحقتها في الصف الأول الابتدائي في مدرسة دولية مستواها الأكاديمي عالي جدا ، تم قبولها بصعوبة وكان لكرم المشرفة المسؤولة سببا في ذلك القبول ،
ومعظم زملائها قد كانوا إلتحقوا بالدراسة منذ زمن مبكّر (٤ سنوات أو ٣ سنوات )وهذا شائع هنا في ماليزيا .
واجهت ابنتي صعوبة بالغة في بداية الأمر للحد الذي استدعتني فيه المعلمة

لتشتكي من أدائها وعدم استيعابها للتعليمات باللغة الإنجليزية وعندما طلبت من المعلمة التخفيف من الضغوط على ابنتي وعدم دفعها لبذل جهد أكبر من طاقتها، حذرتني المعلمة من أنها لن تحصل على علامات ممتازة إذا استمرت على هذا المنوال،و كان ردي حازما : بأني لست مهتما بدرجاتها و مهتما بإبنتي أكثر وأنه مازال هناك 11 عاما تستطيع من خلالها ابنتي تحسين مستواها ، واستغربت المعلمة من ردي حيث كانت تعتقد بأني حريص على على الدرجات التي تحصل عليها ابنتي .

 

‏تذكرت أثناء حواري معها قصة الأوزة التي أوردها ستيفن كوفي في مقدمة كتابه (العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية)
‏حيث تذكر القصة أن أحد المزارعين تفاجأ بأن لديه أوزة تبيض كل يوم بيضة ذهبية واحدة فقط لكنه كان مستعجلاً فعمد إلى سكين وذبح بها الأوزةلكي يخرج الذهب كله ،فلم يجد شيئا..
‏لا تضغطوا على اولادكم لطالبتهم بالحصول على الدرجة النهائية حتى يكونوا نسخة منكم
ممتازين ومتفوقين (كل الآباء يذكرون لأبنائهم أنهم عندما كانوا صغارا كانوا متفوقين )….

‏يجب أن نعلم أن النجاح والسعادة في الحياة ليس مرتبطاً في الحصول على الدرجة النهائية في المدرسة فهذا هو أفضل مؤلف في النجاح وصناعة الثروة روبرت كيوساكي ‏يفرد كتاباً في هذا الموضوع ‏‏عنوانه( لماذا الطلاب الحاصلين على درجة ‏امتياز يعملون موظفين لدى الطلاب الذين كانوا يحصلون على درجة متوسط ولماذا الطلاب الذين كانوا يحصلون على درجات جيد يعملون في الحكومة)
‏أورد في هذا الكتاب إحصائيات دقيقة تتحدث عن هذه النتيجة التي ذكرها في عنوان الكتاب،
‏هذه النتيجة التي نلمسها أيضا نحن في واقع حياتنا العملية ،بعض المتدربين الذين دربتهم وبعضهم مدراء عموم يذكرون أن زملائهم الذين كانوا في المدرسة يحصلون على درجات متوسط أصبحوا ‏الان رجال
أعمال وأصحاب شركات،
‏الأسباب كثيرة لهذه النتيجة ويمكن فردها في مقالات أخرى.

‏المهم أننا ندرك أن مشاعر ونفسيات ‏ونجاح أبنائنا في الحياة أهم من الدرجة النهائية في المدرسةًو أهم من رأي الناس فينا ‏وفي أبنائنا،
‏حرصنا على الدرجة النهائية أو الامتياز معناها أن أبناءنا لا يجب أن يخطئوا ‏وبالتالي ينشئوون على عدم الممارسة والتجريب والمغامرة والتعلم من الأخطاء.

ابنتي فاطمة في تحسن مستمر بفضل الله ثم بفضل صبرنا معها وقراءاتها لكتب تحبها خارج المنهج وهي الآن في الصف الثالث الإبتدائي وتبلي بلاءً حسنا بدون مساعدة أي مدرس خصوصي والحمد لله..
‏حافظوا على أوزكم الذهبية ، فهي أغلى من أي شيء آخر .

15 يناير 2019