التربية الوظيفية Functional Education د.عبدالقوي القدسي

 

التربية الوظيفية Functional Education هي التربية القائمة على أساس الحاجة ( كلارك ).

الأفكار حياة الأمم
د.عبدالقوي القدسي

لم يعد خافياً على أحد عزوف الأبناء عن الدراسة ومشاعرهم السلبية نحو التعليم، ورغم أن الأسر تبذل جهوداً مضاعفة وأموالاً طائلة لدفع أبنائها نحو الاهتمام بالتعليم وتعزيز الرغبة والجدية في أنفسهم لتحصيل العلم إلا أن النتيجة مخيبة للآمال.

اتصل بي أحد الآباء مستشيراً ، ونبرات صوته تسبق حروف كلماته لتعبر عن عميق حزنه، ففيها من الأسى والألم ما ليس خافياً، قال : دفعت بولدي إلى مدرسة أثق بكفاءتها، وجلبتُ له- علاوة على ذلك- معلمين إلى المنزل، وفعلت ما فعلت بُغية مساعدته على النجاح، لم أطمح بغير النجاح، لكنني فوجئت بالنتيجة، إخفاق لم يكن يخطر ببال ويتجاوز المتوقع!!!!!

يشتكي الجميع من ضعف “الفعالية، والدافعية” لدى الأبناء، ولكن السؤال: ما سبب هذا الضعف رغم كل الجهود المبذولة من الأسرة والمدرسة، والمؤسسات التعليمية ؟!!!

الميل والرغبة أساس الفعالية والدافعية، فالإنسان إذا رغب بالشيء ومالَ إليه بذَل قوته وقصارى جهده للوصول إليه، وهكذا إذا ارتبط التعليم أو العمل بحاجة المتعلم فإن النتائج تكون- لا شك- مختلفة، وحاجة الإنسان للشيء تصنع منه مبتكراً، وقد قيل: الحاجة أم الاختراع.

سألت بعض تلاميذي في المرحلة الثانوية يوماً عن التخصصات الجامعية التي يهيئون أنفسهم للالتحاق بها، ثم توجهت بسؤال خاص إلى كل واحد منهم عن المواد الدراسية التي يدرسها، وترتبط مباشرة بتخصصه المستقبلي، فكانت النتيجة صادمة!! معظم التلاميذ لا يجدون أي ارتباط بين ما يدرسونه اليوم وما هم مقدمون على دراسته مستقبلاً، والقليل منهم من يجد ارتباطاً بنسبة لا تتجاوز ال (١٠٪) بحسب العيّنة المستطلعةآراؤهم .

“إن العمل الذي لا يرتبط ارتباطاً مباشراً أو غير مباشر بحاجة من الحاجات أمر مخالف للطبيعة”هكذا يقرر علماء التربية الحديثة، فمن المنطقي -والحال هذه- أن يفرّ أبناؤنا من التعليم فرارهم من الأسد، وينفرون من الكتب الدراسية فرار الحُمُر المستنفرة عند فرارها من قسورة!!

عندما يصنع المعلم حروف الهجاء على شكل حلوى، فإن التلميذ سرعان ما يلتهم الأبجدية؛لأنه يجد حاجته وضالته في الشوكولاته، وعندما يتوجه التلميذ لدراسة اللغة كحاجة أساسية لنيل وظيفة أو درجة علمية فإنه سرعان ما يحذقها ويجيد فنونها.

الحياة في تطور مستمر، وحاجات الناس تختلف تبعاً لذلك، فالذي كان يتباهى بقدرته على استخدام الطابعة التقليدية قبل خمسين سنة -إن لم يطور قدراته- فإنه قد حدد لنفسه تاريخ الانتهاء ولم يعد للناس إليه حاجة.

إننا لا نحسن إلا العمل الذي نتذوق.
يقول التربوي السويسري Claparede كلمة مضحكة :” إنك لا تستطيع أن تسقي حماراً لا يشعر بالعطش

“You can drive horses to water but you cannot make them drink.

أقترح -كخاتمة لهذا المقال- أن يخصص الصف الأول من المرحلة الأساسية لدراسة اللغة فقط؛ لأن الطفل يحتاج إلى القراءة والكتابة أولاً،ثم تضاف بعض المواد الدراسية من الصف الثاني حسب الحاجة، ولعل السنة الأولى كفيلة بتهيئة الطفل لدراسة مقررات أخرى في السنة التالية باللغة التي اكتسبها.

أما آن الأوان لإعلان حالة الطوارئ في التريية، للقيام بتطوير مناهج التعليم؟!! وهل هناك استشعار بالمسئولية تجاه هذا الجيل، وتجاه المستقبل؟!!! الأيام كفيلة بالبيان، والعبرة بما ترى، وليس بما تسمع !!

الثلاثاء ١٢ فبراير ٢٠١٩

اضغط هنا لمزيد من المقالات

صفحة الكاتب على الفيس بوك