الألعاب الإلكترونية وآثارها السلبية على حياة أبنائنا مصطفى البسيوني

الألعاب الإلكترونية وآثارها السلبية على حياة أبنائنا

============================

نعيش اليوم ثورة تقنية هائلة، ثورة تقنية دخلت منازلنا، وأصبحت جزءًا من حياتنا، وشاركتنا في تربية أبنائنا، وشكلت في بعض الأحيان ثقافتنا، وأفرزت لنا كل يوم إفرازات جديدة، ولا يخفى على كل عاقل طالب للحق أن بعض تلك البرامج التقنية برامجُ موجهة، وأنها تخدم أجندة سياسية أو فكرية أو دينية معينة.

والغالب على الناس هو عدم التمييز بين الغث والسمين، وبين النافع والضار، خاصة من فئة الأطفال والشباب  الأغرار.

إننا في هذا العالم نلهث وراء كل جديد في عالم التقنية، نبحث عنه في كل مكان، وندفع لأجله أغلى الأثمان، وقليل منا من يحتاط ويتروى، ويتأمل في المصالح والمفاسد.

إن من أخطر ما قذفت به التقنية الحديثة اليوم: تلك الألعاب الإلكترونية التلفزيونية، ألعاب أشغلت الصغار، بل ربما الكبار، وزاد استخدامها بمعدلات ضخمة؛ فالسوق السعودية على سبيل المثال تستوعب ما يقرب من ثلاثة ملايين لعبة إلكترونية في العام الواحد.

ألعاب إلكترونية تجذب الأطفال والشباب بالألوان والرسومات والمغامرات والخيال، وحتى نكون منصفين فإن للألعاب الإلكترونية آثاراً إيجابية؛ فهي تسهم أحياناً في تحسين بعض المهارات الاجتماعية والأكاديمية، كمهارة البحث عن المعلومات، ومهارة الطباعة، ومهارة الكتابة، ومهارة اكتساب اللغات الأجنبية، ومهارات التفكير الناقد، ومهارات حل المشكلات.

لكن الذي يعنينا ويهمنا أن نتواصى به هو التحذير من الأضرار والشرور التي تحتويها تلك الألعاب، وقد صنفت تلك الأضرار إلى ست فئات – بحسب دراسات – أضرار دينية، وأضرار سلوكية، وأضرار أمنية، وأضرار صحية، وأضرار اجتماعية، وأضرار أكاديمية، وأضرار عامة، ويندرج تحت كل فئة عدد من الآثار السلبية.

إن على التربويين وأولياء الأمور الإحاطة بأهم الجوانب الإيجابية، والجوانب السلبية للألعاب الإلكترونية، وذلك بهدف العمل على تعزيز الجوانب الإيجابية، والحد من آثار الجوانب السلبية، والتي منها:

أولًا: اِنْتِشَار السّبَاب وَالشَّتَائِمِ فِي هَذِهِ الأَلْعَابِ بِأَلْفَاظ عَرَبِيَّةٍ وَاضِحَة، يَسْتَعْظِمُ الإِنْسَانُ الْعَاقِلُ النُّطْقَ بِهَا؛ فَيَتَرَبَّى الأطفال والشباب عَلَى هَذِهِ الأَلْفَاظِ السَّيِّئَةِ نُطْقًا بِهَا وَتَقَبُّلًا لَهَا.
ثانيًا: يَكْثُرُ فِي هَذِهِ الأَلْعَابِ: التَّهَوُّرُ وَالْمُغَامَرَةُ عِنْدَ قِيَادَةِ السَّيَّارَاتِ، وَقَطْعُ الإِشَارَاتِ، وَمُخَالَفَةُ الأَنْظِمَةِ، فَيَتَرَبَّى الصِّغَارُ عَلَى الاِسْتِهَانَةِ بِحَيَاةِ النَّاسِ، وَأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ، وَالتَّمَرُّدِ عَلَى رِجَالِ الأَمْنِ، وَالْهُرُوبِ مِنْهُمْ عِنْدَ نِقَاطِ التَّفْتِيشِ، وَإِطْلَاقِ النَّارِ عَلَيْهِمِ، وَعَلَى دَوْرِيَّاتهمْ، وَيَعْتَبِرُونَ هَذِهِ الأَفْعَالَ قُوَّةً وَشَجَاعَةً.

ثالثًا: تُنَمِّي هَذِهِ الأَلْعَابُ رُوحَ الْعُنْفِ وَالْعَدَاءِ، وَحُبَّ الِانْتِقَامِ، فِي لَاعِبِيهَا، وَالْقَتْلَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَتَقْطِيعُ الأَجْسَادِ بِشَكْلٍ مُخِيفٍ بِاِسْتِخْدَامِ: الأَسْلِحَةِ، وَالسَّكَاكِينِ، وَكُلِّ أَدَوَاتِ الْقَتْلِ.
رابعًا: تَرْبِيَةُ الأطفال والشباب عَلَى سَرِقَةِ الأَمْوَالِ وَالسَّيَّارَاتِ، وَتَعْرِضُ لَهُمْ حِيَلًا وَطُرُقًا مُبْتَكَرَةً للسَّرِقَةِ؛ تُغْرِي الشَّبَابَ بِتَنْفِيذِهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَاِب الْحَاجِةِ لِلْمَالِ، فَمِنْ بَابِ إِظْهَارِ الشَّجَاعَةِ وَالإِقْدَامِ.
خامسًا: تُنَمِّي هَذِهِ الأَلْعَابُ رُوحَ الْعُزْلَةِ وَالاِنْطِوَاءِ عِنْدَ الأطفال والشباب؛ فَالطِّفْلُ يَسْتَغِنِي بِهَا عَنْ رِفْقَتِهِ، لأَنَّهُ يَلْعَبُ مَعَ هَذِهِ الأَلْعَابِ لِوَحْدِهِ؛ فَيَتَرَبَّى عَلَى الاِنْطِوَاءِ وَالْعُزِلَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ.

سادسًا: يَتَعَرَّفُ مِنَ خِلَالِهَا الأطفال والشباب عَلَى أَصْدِقَاءَ مِنْ خِلَالِ اللَّعِبِ مَعَهُمْ عَنْ بُعْدٍ، وَغَالِبُهُمْ أَصْدِقَاءُ سُوءٍ
سابعًا: أَوْرَثَتْ هَذِهِ الأَلْعَابُ آثَارًا صِحِيَّةً وَخِيمَةً؛ مِنْهَا: ضَعْفُ الْبَصَرِ عِنْدَ عَدَدٍ لَا يُسْتَهَانُ بِهِ مِنَ الأطفال والشباب؛ مِنْ جَرَّاءِ التَّرْكِيزِ الشَّدِيدِ عَلَى الشَّاشَةِ، مَعَ تَقَوُّسِ الظَّهْرِ وَالْعَمُودِ الْفِقَرِيِّ. كَمَا أَوْرَثَتْ اِضْطِرَابًا فِي الأَعْصَابِ عِنْدَ فِئَةٍ مِنَ الأطفال والشباب، وَتَوَتُّرًا دَائِمًا؛ بِسَبَبِ التَّرْكِيزِ الشَّدِيدِ أَثْنَاءِ اللَّعِبِ. وَسَبَّبَتْ إِيذَاءً نَفْسِيًّا لِكَثِيرٍ مِنَ الأطفال والشباب؛ مِنْ جَرَّاءِ الْمَنَاظِرِ الْمُرْعِبَةِ الْمُخِيفَةِ أَثْنَاءِ اللَّعِبِ.

وَلِذَا نَجِدُ الْغَرْبَ، مَعَ أَنَّهُمْ مَنْ أَسَّسَ هَذِهِ الأَلْعَابَ؛ إِلَّا أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَتَتَابَعُونَ بِرَفْعِ الدَّعَاوَى الْقَضَائِيَّةِ ضِدَّ مُنْتِجِي هَذِهِ الأَلْعَابِ؛ لآثَارِهَا السَّيِّئَةِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ، وَيَحِدُّونَ مِنْ اِنْتِشَارِهَا. فَهَلْ هُمْ أَحْرَصُ عَلَى أَبْنَائِهِمْ مِنَّا؟! لَا وَاللهِ. فَلَابُدَّ أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ هَذِهِ الأَلْعَابِ أَصْبَحَتْ عِنْدَ بَعْضِ الأطفال والشباب حَاجَةً أَسَاسِيَّةً، وَمَظْهَرًا هَامًّا مِنْ مَظَاهِرِ سُلُوكِهِمْ؛ فَهِيَ لَمْ تَعُدْ وَسِيلَةً لِقَضَاءِ وَقْتِ الْفَرَاغِ؛ بَلْ أَصْبَحَتْ وَسِيلَةً تَرْبَوِيَّةً تَفُوقُ الْمَدْرَسَةَ وَالْبِيْتَ، وَتُسَاهِمُ فِي نُمُوِّ الشَّخْصِيَّةِ وَالتَّرْكِيبِ الصِّحِيِّ، فَأَثَرُهَا جِدُ خَطِيرٌ عَلَى أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ؛ لِذَا يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا.

http://yecm.net

https://www.facebook.com/ECYMY/messages/

مراجع المقال :

https://khutabaa.com/khutabaa-section/corncr-speeches/313859

https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/147882#.XHTir4gzbIU