عندما تصبح القراءة متعة ========== د.عبدالقوي القدسي

عندما تصبح القراءة متعة

عندما تصبح القراءة متعة
د.عبدالقوي القدسي

الطفل لا يحاول إتقان الأداة التي نُعذبه بها، لكن ضعوا هذه الأداة في خدمة هواياته وسترون كيف سيبذل مجهوداً كبيراً رغماً عنكم ..(دانيال، متعة القراءة).

إذا نجحنا في توليد الرغبة في القراءة فإننا نكون قد ربحنا حقاً، وتجاوزنا المشكلة، فالرغبة أساس النجاح في كل عمل.

يرى آلان جيكوبز في كتابه “متعة القراءة في عصر الإلهاء” أن المعلمين يتهربون من مسؤولياتهم، حيث يعتقدون أن مهمّتهم هي ضمان تمتع طلابهم بالحد الأدنى من المهارات الثقافية التي قد يحتاجون إليها للنجاح في المجتمع، فيما تضمّ مهمتهم في الحقيقة تعليم الطلاب حب القراءة أو تقدير الكتب على الأقل والاستمتاع بها.

قراءة الكتب الدراسية في نظر التلاميذ مملة، وهم يمتلكون جزءاً من الحقيقة، فالتعليم النظامي يفتقر إلى أبسط عوامل التشويق والتحفيز، ولولا أن دراسة تلك الكتب يترتب عليها نجاح أو رسوب لهَجَرها التلاميذ باكراً، ولما أعاروها اهتماماً!!

بينما أنا أكتب هذا المقال، إذ بـ “بساط الذكريات” يأخذني في رحلة إلى فترة الطفولة الجميلة، كنا مجموعة تلاميذ صغار نقطع بأقدامنا مئات الأمتار حتى نصل إلى مدرسة الثورة، في (قَدَس) ، وفي الطريق كان أحد الزملاء يقص علينا من روائع القصص، ويضع بين أيدينا العديد من الأُحْجيات(الألغاز) التي تسلب الألباب، وتشد الانتباه وتعين على طول الطريق، ولا أنسى حكاية :” تَوَدُّد الجارية” تلك الفتاة التي بعلمها غلبت أكابر العلماء في الفقه، واللغة، والطب والفلك والشعر والطرب، وكنا آذاناً صاغية، ومتلهفين للحكاية، وفي نفوسنا تختلج مشاعر الإحساس بالعظمة، عظمة العلم والمعرفة، وكلنا ، حينها كان يتمنى أن يكون في العلم والذكاء مثل تلك الجارية.

أثناء دراستنا كان أحد المعلمين يهدي للمتفوقين كتباً نافعة، ولكم أن تتخيلوا مقدار الفرحة التي كانت تغمرنا، ونحن نقلب بأناملنا الغضة صفحات تلك الكتب الناعمة، إن المعلم بذلك قد أهدانا -ليس مجرد كتب صمّاء- بل روحاً تحب الكتب، وتستمتع بالقراءة !!!!

“ليس في الوقت متسع للقراءة” هذه عبارة قاتلة وخاطئة، فمهما كثرت الواجبات فهناك أوقات فراغ، فهل يستطيع المعلم أن يقتطع جزءاً من حصته ويكلف تلاميذه بالقراءة، ولو بقراءة الدرس قبل الشرح؟!!! وهل يمكن للمدرسة أن تحدد وقتاً أسبوعياً للقراءة أو تخصص حصصاً مكتبية يكون هدفها توليد الرغبة في القراءة وليس مجرد القراءة؟!!!

“عندما تنحرف البوصلة نضل عن الهدف”، فإن كان الهدف هو الوصول بأبنائنا إلى “متعة القراءة” فلا ينبغي أن يصاحب القراءة أوامر وإلزام ، بل يجب أن يكون الترغيب والتشويق هو الرائد لتحقيق تلك الأهداف.
أستحضر في هذا السياق صورة أحد الأساتذة في نهاية التسعينيات، في ثانوية عبدالناصر بصنعاء وهو يجلس في وقت “الراحة” كل يوم يقرأ من كتاب: “صور من حياة الصحابة” وعشرات الطلاب يحيطون به إحاطة السوار بالمعصم، ويتنازلون- طوعاً – عن وقت راحتهم ليجدوا متعتهم وراحتهم في جديد القصص كل يوم.

تفاعلاً مع المنشور السابق، ” التربية على القراءة” اقترح بعض المتابعين إقامة مسابقات في القراءة، واقترح آخرون إقامة فعاليات، ومنتديات للقراءة، والخطوة الأولى- من وجهة نظري- هي الإيمان بأهمية القراءة، وبعدها يأتي اختيار الوسائل والأدوات، وكل ما طرحوه من أفكار حري بأن تؤخذ بعين الاعتبار.

هل يمكن تأسيس أندية للقراءة في المدارس واختيار أفضل الوسائل والموضوعات لجذب الطلاب إليها اختيارياً؟! وهل يمكن وفي إطار السوشال ميديا(social media) إنشاء مجموعات خاصة بالقراءة، وتحديد كتب للمناقشة، بدلاً من تضييع الوقت في المناكفات ونشر الخزعبلات والإشاعات؟!!!!!
وفي سياق هذا المقترح ، لو افترضنا أن مجموعة (واتس .فيس بوك.تليجرام…) أنشئت لمناقشة موضوعات متصلة بالتربية أو الاقتصاد أو السياسة أو التاريخ أو غيرها ، وقرروا مناقشة كتاب كل شهر وحددوا نظاماً للمناقشة وتبادل الآراء، والاستفادة من الكتاب ، فكم مقدار الوعي الذي سنصنعه خلال عام واحد فقط؟!!!!!!

القراءة حياة الأفراد والشعوب والأمم، وبها نستكشف العلوم والحكم، ونأخذ الدروس والعبر، والقراءة الواعية النافعة مفتاح كل خير وطريق كل حضارة وتنمية.

السبت 2 مارس 2019

اضغط هنا لقراءة المزيد من المقالات

3 تعليقات

  1. Avatar

    جزاك الله خير الجزاء الجزاء –

  2. د. عبدالقوي القدسي
    د. عبدالقوي القدسي

    وإياك أخي الحبيب

  3. Avatar
    فهد مهيوب هزاع الجابري

    لا فض فوك استاذنا الفاضل