إلى “المرأة المسلمة” في اليوم العالمي للمرأة د.عبدالقوي القدسي

إلى المرأة المسلمة
د . عبدالقوي القدسي

إلى “المرأة المسلمة” في اليوم العالمي للمرأة

……………………………………………………………

في الثامن من شهر مارس/آذار تحتفل عديد من الدول- سنوياً- باليوم العالمي للمرأة.

يقول الدكتور مصطفى السباعي في كتابه، المرأة بين الفقه والقانون\ : “إن قضية المرأة هي قضية كل مجتمع في القديم والحديث، فالمرأة تشكل نصف المجتمع من  حيث العدد، وأجمل ما في المجتمع من حيث العواطف، وأعْقد ما في المجتمع من حيث المشكلات”.

أجد من الأهمية بمكان أن تدرك “المرأة المسلمة” بأن الإسلام يقف في صفها، وقد أرسى في سبيل قيامها بدورها الفاعل في المجتمع نظاماً فريداً محققاً للإنصاف والعدل، ولم ينبت هذا النظام من الأرض، بل كان غيثاً أنزله الله من السماء.

لن نتحدث عن الوضع البائس الذي عاشته المرأة قديماً، حيث كانت محرومة من الحياة الكريمة، بل كانت لا تستحق الحياة لدى بعض الأمم، فهي سبب الخطيئة الأولى التي أخرجت آدم من الجنة، وهي رجس من عمل الشيطان، وهي جسد ما خُلق إلا ليكون متعة للرجل .

تسعى البشرية اليوم إلى إشراك المرأة في الحياة، وإلغاء جميع أشكال التمييز ضدها، وبهذا تلتقي مع منهجية الإسلام التي جعلت منها شريكاً للرجل ” إنما النساء شقائق الرجال” [أخرجه أحمد].

يقرر الإسلام في جانب الحقوق والواجبات بأن للمرأة مثل الذي عليها بالمعروف، ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف” (البقرة:228)، وهذا أقصى ما تطمح إليه المرأة في تقديري.

إلى المرأة المسلمة ” لقد أنصفك الإسلام دون قيامك بمظاهرات أو اعتصامات في الشوارع والمؤسسات، فلا تلتفتي إلى التائهين الذين يطعنون في شريعة الإسلام باستنادهم إلى الضعيف من الأقوال ، أو باجتهادات فرضتها ظروف الزمان والمكان.

لا يستغنى الرجل عن المرأة والعكس -أيضاً- صحيسيمح، ولا طعم للحياة بدونهما، وعليه فلا بد من التعاون وتوزيع الأدوار بينهما بحيث تدور عجلة الحياة، وتنمو وتزدهر .

يقول عباس العقاد في كتابه المرأة في القرآن :”وليس من العدل أو المصلحة أن يتساوى الرجال والنساء في جميع الاعتبارات، مع التفاوت بينهم في أهم الخصائص التي تُناط بها الحقوق والواجبات” . ولذلك فدعوات المساواة المطلقة تُعد مفسدة مطلقة.

إن كُلاً من الرجل والمرأة مهيأ للقيام بأدوار تناسب طبيعته، قال تعالى: “وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنٍَ” (النساء:32).

” يجب أن تبقى المرأة امرأة ..فإنها بهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتها وان تهبها لسواها ، فلنصلح من حال النساء، ولنحذر من قلبهن رجالاً، لأنهن بذلك يفقدن خيراً كثيراً ونفقد نحن كل شيء” ( سيموث).

هل يمنع الإسلام المرأة من التعلم والتعليم؟! وهل يسلب الإسلام المرأة حقها في العمل؟! وهل يفرض الإسلام على المرأة قيوداً تحول بينها، وبين المشاركة في الحياة والكسب والبيع والشراء ؟!!! وهل يتخلى الآباء والأقرباء، والأزواج عن النساء ويتركونهن لمواجهة الأعباء وقسوة الحياة؟!!! وهل، وهل… ؟!!!

فلسلفة الغرب قائمة على المساواة المطلقة، مما يقود إلى تنصُّل الرجل من كل الالتزامات تجاه المرأة، وتركها -بمفردها- بعد سن السابعة عشرة لمواجهة مصيرها، فهل مجتمعاتنا العربية والإسلامية يمكن أن تقبل بوضع كهذا حتى تستجيب لدعاوى المساواة ؟!

كم أتألم عندما أنظر إلى نساء يعملن في مهن شاقة، ويقضين زهرة أعمارهن بحثاً عن لقمة العيش؟!

لا يستغنى الرجل عن المرأة والعكس أيضاً صحيح، ولا طعم للحياة بدونهما، وعليه فلا بد من توزيع الأدوار بينهما حتى تدور عجلة الحياة وتنمو وتزدهر .

قوامة الرجل مما تقتضيها الفطرة البشرية، وهي في الإسلام تكليف ومسئولية وليس تسلطاً وعنجهية!! فالمرأة بطبيعتها بحاجة إلى أن تأوي إلى ركن شديد تشعر في ظله بالأمان والطمأنينة.

إن بقاء الأسرة المسلمة متماسكة هو نتيجة طبيعية لتشريع الإسلام العظيم الذي يبني الحياة على أساس التكامل والتوازن لا التنافر والتعارض، فالمرأة محترمة: أُماً، وبنتاّ وأختاً وزوجة ورحماً، وحقوقها مصانة، وهي في المقابل تقوم بواجبها في خدمة المجتمع من مواقعها المختلفة وتسهم في بناء وتنمية المجتمع في كل مناحي الحياة.

الجمعة 8 مارس ٢٠١٩

http://yecm.net