الأخوة قاعدة المجتمع الصلبة، وسدُّه المنيع .. د.عبدالقوي القدسي

الأخوة قاعدة المجتمع الصلبة، وسدُّه المنيع

الأخوة قاعدة المجتمع الصلبة
 د.عبدالقوي القدسي

…………………………………………………..
الإثنين (١) أبريل ٢٠١٩

“إنما المؤمنون إخوة” هذه هي القاعدة الصلبة التي بُني عليها مجتمع المدينة المنورة، وعلى إثرها ذابت كل دعاوى الجاهلية، ودفنت تحت ثراها كل الثارات القديمة، وجفّفت بقوتها كل منابع الأحقاد والصراعات.

“إنما المؤمنون إخوة” مهما تعددت لغاتهم، واختلفت ألوانهم، وتباعدت أوطانهم، واغتربت أنسابهم، ونزغ الشيطان بينهم، وأكلت الحرب خضراءهم ، واستباح العدو أرضهم.

اتخذ ذو القرنين من الحديد والنحاس ردماً، وبنى سداً منيعاً يحمي أولئكم القوم الضعفاء الذين طلبوا منه المساعدة من خطر يأجوج ومأجوج، وقد نجح في ذلك ، فما استطاعوا أن يظهروه، وما استطاعوا له نقباً، وفي مقابل ذلك أسس نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) مجتمع المدينة وربَط بينهم برباط الأخوة والتقوى؛ فتحطمت على صخرتها كل دعاوى الفُرقة، والفتنة، والخلاف.

إن معاول الهدم التي نالت من أمتنا عموماً، ومن بلدنا خصوصاً، لم تستهدف البنية التحتية فحسب، بل ذهبت أبعد من ذلك، لقد حاولت -ولا تزال- أن تضرب في النسيج الاجتماعي، وأن تمزق روابط الإخاء والألفة.

الصراعات السياسية تنتهي بأن يتغلب فريق على آخر لفترة من الزمن ثم تنقلب الأمور يوماً فيصير المغلوب غالباً، ولكن الأخوة تبقى هي الدرع الحصين، والسد المنيع الذي يأوي إليه الناس، ويستظلون تحت ظلالها الوارفة.

سلاحنا الأمضَى في مواجهة الأزمات هو “الأخوة”، فبها نتغلب على الظروف المعيشية، وبالأُخوة نثوب إلى رشدنا ونعتذر عن أخطائنا، وبسبب “الأخوة” نتنازل عن حظوظ انفسنا.

لن تستمر الحرب إلى يوم القيامة، فلا بد للبداية من نهاية، فالعاقل منا من تمسّك بحبل “الأخوة” والحكيم منا مَن لم يَفجُر في الخصومة، والسياسي المحنك هو مَن حافظ على خيط وشعرة “الأُخوة” .

لا يوجد ما يفسد “الأخوة” مثل سراب المصالح الآنية، ووهم السلطة المرتقبة، ومرض التعصب المشؤوم، وبلاء الطائفية المقيتة، وادعاء الوطنية الزائفة، وخداع النفس الأمارة بالسوء، وبريق الدينار والدرهم.

إن اجتماع الكلمة نعمة لا تدانيها نعمة، وبفضل تلك النعمة ذاق مجتمع المدينة طعم الأخوة بعد أن عاشوا ردحاً من الزمان يتجرعون مرارة العداوة، قال تعالى:” وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا”( آل عمران: ١٠٣).

هي دعوة صادقة من القلب لجميع أبناء اليمن، عودوا إلى أخوتكم ، وتمسكوا بوحدتكم، وأزيلوا أسباب الخلاف، وقولوا التي هي أحسن، فإن فعلتم ذلك فحينها لن يفلح الشيطان وإن حاول أن ينزغ بينكم وأن يفرّق كلمتكم .

اضغط هنا لقراءة المزيد من المقالات