الوجه القبيح للتكنولوجيا “التَّنمُّر الإلكتروني” د. عبدالقوي القدسي

الوجه القبيح للتكنولوجيا"التَّنمُّر الإلكتروني"
    د.عبدالقوي القدسي

الوجه القبيح للتكنولوجيا “التَّنمُّر الإلكتروني”

الإثنين (١٥) أبريل ٢٠١٩

لم يعد استخدام “الإنترنت” ترفاً أو شيئاً زائداً، فقد اقتحم بعنفوانه تفاصيل حياتنا الخاصة والعامة.

أحدثت الشبكة المعلوماتية تطوراً مذهلاً في شتى جوانب الحياة، وذلك هو وجهها الجميل المشرق،
فهل للتكنولوجيا وجه قبيح مُظلم؟!!! وما المقصود بالتنمر الإلكتروني؟!!

كنا في القديم نخاف على أبنائنا من صورة خليعة تبرز في مجلة، أو تظهر على شاشة التلفاز، وكانت منابر التربية والوعظ تُقيم الدنيا ولا تُقعدها عند اكتشاف علاقة مشبوهة بين ذكر وأنثى في المدرسة أو الجامعة، ولم تكن شوارع المدن ناهيك عن القرى- في الماضي القريب- تشهد أنواعاً من المتسكعين، والمتحرشين إلا ما نَدَر، فما الذي حدث حتى انقلب كل شيء رأساً على عقب؟!!!

“شبكة الإنترنت” اقتحمت علينا بيوتنا، وكشفت المستور، وفرقت بين الأزواج، وأوقعت في فخاخها الكثير من الفتيات والفِتية السذّج .

التنمر الإلكتروني هو استغلال الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة، وعدائية .[Russell].

يحكي أحدهم قائلاً: اتصلتْ بي امرأة عبر “النت”، وطلبت مني بعد فترة الحديث معها عبر “Skype” ثم ظهرت أمامي بأوضاع غير لائقة، وطلبت مني أن أفعل فعلها، وعندما لم أستجب لطلبها، تحولت -فجأة- إلى وحش كاسر، وبدأت تهددني بنشر المحادثات التي كانت بيننا، ما لم أدفع مبلغاً من المال، ولولا أن الله عصمني، ولم يكن بيدها ما أخاف منه لكنتُ وقعت في الفخ.

تقع الفتاة في شباك الشبكة العنكبوتية، وإذا بِصورها المرسلة -بحسن نية- تتحول إلى أداة ابتزاز بيد مَن أوْهمها بالحُب، وأغرقها بالعاطفة، والرومانسية ، فإما أن تستسلم تلك الفتاة الساذجة للمُتنمِّر في نهاية المطاف، وإما أن يدمر حاضرها، ومستقبلها بنشر تلك الصور أو مقاطع الفيديو غير اللائقة، فتقع بين نارين، ولا تستطيع أن توازن بين خيارين، أحلاهما مُرُّ !!!

كم من علاقات زوجية دُمرت بسبب الإنترنت؟!! وكم من رجال مشهورين تم التشهير بهم، وابتزازهم من خلال شبكة الإنترنت؟!!

التحرش والابتزاز من خلال قنوات التواصل الإلكترونية المتعددة، والاتصالات مجهولة المصدر، وانتحال الشخصية، ونشر مشاركات إلكترونية تسيئ للآخرين، كل ذلك من صور “التنمر الإلكتروني”.

فئة المراهقين، وطلاب المدارس هم الأكثر عُرضة للتنمر؛ لأن استجابة أحدهم السريعة تجعل منه”فريسة سهلة” والصدمات تفقدهم التوازن، وتدفعهم إلى اتخاذ قرارات متهورة، وقد يصبح “الضحية” ألعوبة بيد “المتنمر” فيعمل على تجنيده لتحقيق مآرب شتى مما قد يؤثر على نفسيته وحياته ومستقبله.

تتجاوز خطورة “التنمر الإلكتروني”خطورة التنمر التقليدي؛ لكون الغريم مجهول، والجريمة تقع بسبب سذاجة الضحية.

لم أتحدث عن القراصنة الهواة Hackers ، والقراصنة المحترفين Crackers، وطائفة مخترقي الأنظمة، والمتجسسين، ك (مُتنمرين إلكترونيين) تتعدد أغراضهم، وحاوَلت في المقابل التركيز على “المتنمرين” المتسللين إلى بيوتنا، والمهاجمين قِيمنا وأخلاقنا وديننا؛ لأن خطر هؤلاء – من وجهة نظري – مُحدق، وأثرهم بالغ السوء.

تقع على عاتق الأسرة والمدرسة، ووسائل الإعلام مسؤولية كبرى في التوعية بمخاطر “التنمُّر الإلكتروني” وضبط السلوك، وعقد الدورات والتوعية بأخطار الإنترنت، وغرس قيم الإيمان، وترسيخ “الدين” ومراقبة الله في نفوس أبنائنا.

لم يعد بأيدينا الحيلولة بين أبنائنا، وشبكة الإنترنت، ولكننا نستطيع أن نأخذ بأيدي أبنائنا إلى الاستفادة الإيجابية منها، وتحذيرهم من أخطارها، والأهم – حيال ظاهرة التنمر- أن نُولِّد في أبنائنا الشجاعة، بحيث يفصحون عن التنمر في بداية الأمر ويعترفون بأخطائهم بكل شجاعة حتى يتم مساعدتهم على تجاوزها .

اضغط هنا لمعرفة المزيد عن الموضوع

اضغط هنا لقراءة المزيد من المقالات