الإدارات المدرسية بين الفشل في التخطيط والتخطيط للفشل ==

الإدارات المدرسية بين التخطيط للفشل والفشل في التخطيط
د.عبدالقوي القدسي

الإدارات المدرسية بين الفشل في التخطيط والتخطيط للفشل

الإثنين ٢٢ أبريل ٢٠١٩

التخطيط أحد أهم الوظائف الإدارية، والمدير الناجح هو الذي يُمعن النظر في الواقع، ويتنبأ بما يرغب أن يكون عليه الحال في المستقبل .

هل نحن بحاجة إلى التخطيط؟ وهل نمتلك خططاً على المستوى الشخصي، وعلى مستوى مؤسساتنا ؟ وهل تلك الخطط مبنية على أسس علمية ؟!!

التخطيط للعملية التعليمية في إطار المدرسة هي من أهم الواجبات التي تقع على كاهل الإدارة في إطار الأهداف المرسومة لها، فهل يقوم مدراء المدارس بوظيفة التخطيط للسنة الدراسية؟ أم أن دورهم يقتصر على تنفيذ اليوم الدراسي ؟!!

يحتفظ مدراء المدارس بخطة دراسية مركزية تشتمل على أنصبة المواد ، والمعلمين، والمقررات الدراسية، ومواعيد الاختبارات وأنظمة التقييم، وهذا يساعد المدير على التفرغ الذهني لوضع خطة التميّز، ورسم السياسات، ووضع الاستراتيجيات التي ترفع من شأن المدرسة وتتبوأ من خلالها مكانة لائقة .

هل يمكن لمدير المدرسة أن يضع على نفسه وطاقم إدارته بداية العام الدراسي هذه الأسئلة: ماذا نريد؟! وكيف نصل إلى تحقيق ما نريد؟!! وهل يمكن أن يبدأ العام الدراسي بتحليل علمي وفقاً لتحليل (SWOT) أو غيره، والذي يأخذ بعين الاعتبار جوانب القوة التي نمتلكها، ويسلط الضوء على جوانب الضعف والتحديات في المدرسة، ويفتش عن الفرص المتاحة لتحقيق ما نريد؟!

النظام التعليمي في اليمن -تحديداً- يعاني من علل وأمراض مزمنة، لكن وجود الإدارات المدرسية الكفؤة والمؤهلة ربما يخفف من حِدّة المشكلة.

الفشل في التخطيط تخطيط للفشل، هكذا يقول أرباب الإدارة، فالإدارة التي لا تستوعب الأهداف التربوية والتعليمية، ولا تدير بروح الفريق، ولا تمتلك رؤية، ولا رسالة فإنها -لا شك – ستخطط للفشل الذريع.

أعرف مدراء مدارس لا يفقهون من وظيفتهم سوى أنهم “مدراء”، وكم قابلنا في حياتنا العملية من عاهات تربوية برتبة “مدراء” ؟!!

التخطيط لدى بعض المدراء مصطلح غريب، والخطة الوحيدة التي يؤمن بها هي السوط الممشوق، والصوت المرتفع .

هل يستثمر مدراء المدرسة أصحاب الخبرة من المعلمين والطاقم الإداري؟ فالمدير الناجح هو الذي يوجه الطاقات نحو الهدف، وهو أبسط معاني الإدارة، وبالكوادر المؤهلة تستطيع المدرسة صياغة رؤية ورسالة بكفاءة واحترافية؟!!

الإدارة الناجحة هي :
التي تسير وعينها على الهدف، لا تفرط بكوادرها الكفؤة، تقترب من تلاميذها وتُشرك أولياء الأمور في تنفيذ رؤيتها، بينما الإدارة الفاشلة لا تعمل إلا في وسط مشحون بالمناكفات، ولا تضع للكفاءة أي اعتبار، بل إن الكفاءات تصبح تهديداً مباشرًا في نظر المدراء الفاشلين .

حتى تنجح إدارات المدارس الحكومية والأهلية في التخطيط قصير المدى أو المتوسط أو البعيد فعليها:
١- تحليل البيئة، ومعرفة جوانب القوة والضعف والتحديات والفرص المتاحة.
٢-صياغة الأهداف بدقة، وكذلك الرؤية والرسالة
٣- إشراك المعلمين والطلاب وأولياء الأمور في التخطيط، واستخلاص ما يدور في خَلَدهم من أفكار واستيعاب مقترحاتهم.
٤- الجمع بين الطموح والواقعية عند وضع الرسالة والرؤية.

التخطيط الناجح للعملية التعليمية والتربوية يقود إلى نجاح المدرسة في تحقيق أهدافها، والإدارات الناجحة هي التي تنظر دوماً إلى المستقبل ولا تحصر تفكيرها بالحاضر أو تكتفي بالإدارة الكلاسيكية الروتينية والعيش بعقلية إدارة الأزمات.

اضغط هنا لمزيد من المقالات