المعلم اليمني بين مطرقة الحوثي وسندان الشرعية د.عبدالقوي القدسي

المعلم اليمني بين مطرقة الحوثي وسندان الشرعية
د .عبدالقوي القدسي

المعلم اليمني بين مطرقة الحوثي وسندان الشرعية
الأحد ٢٨ أبريل ٢٠١٩

محور العملية التعليمية هو المتعلم، والدينامو المحرك والموجّه هو “المعلم” والمحوران كالعين والنور، فلا يمكن للعين أن ترى شيئاً في الظلام، ولكنها بالنور تدرك الأشياء، فالمعلم هو ذلك النور الذي بدونه تتعطل العين عن العمل.

على خلاف المعلمين في دول العالم، يعيش المعلم في اليمن حالة شاذة، فلا راتب يفي بأقل متطلبات الحياة، ولا تأهيل، ولا بدلات، ولا تأمين صحي، ولا مكانة اجتماعية في ظل سيطرة الجهل على مفاصل الحياة.

لم يعد المعلم اليوم يطالب الحوثي، وحكومة الشرعية بالبدلات، ولا العلاوات، ناهيك أن يحلم بمساواته براتب المعلم في العالم أو دول الجوار. إن حلم المعلم اليوم ينحصر في انتظام راتبه الذي ينهار مع كل انهيارٍ للريال.

اليمن هو حزب المعلم الأكبر، ولا دخل له في معارك يديرها السادة الزعماء، ولا طموح له في المنافسة على عرش الجمهورية أو المملكة، إنما يريد أن يعيش “بالراتب” عيشة تقيه التسول، وتحفظ له بقايا كرامته المهدورة.

وقع المعلم بين مطرقة الحوثي وسندان الشرعية، وإذا بعام دراسي ينقضي يتلوه عام، وهو يستجدي الحكومتين راتبه الشهري ليؤدي رسالته التعليمية لبناء ما دمره هؤلاء، وعلى خط المعاناة، تدخل اليونيسيف لتلقي على المعلمين فُتات المتاجرة بالقضية اليمنية بعد إذلال ومواعيد في غالبها “عرقوبية” .

الحوثي يتعذر بالشرعية، والشرعية تعود باللائمة على طرف الانقلاب، والمحصلة ضياع حقوق المعلمين، والقضاء على التعليم .

توفير “الرواتب” ليس معضلة، فالحوثي يستطيع أن يُخفّض من الاعتماد للمشرفين والمشرفات الأحياء منهم والأموات، والشرعية بيدها أن تقلص من السفارات والقنصليات، والمُلحقين، والملحقيات، وبذلك توفر الحكومتان ملايين الدولارات، وبها تستمر العملية التعليمية .

يحشد الحوثي كل الإمكانات لدعم جبهات القتال، وكذلك تفعل الشرعية، فهل يعجز هؤلاء عن الحشد لجبهة التعليم؟! وشتان بين جبهة ترفع شعار الموت وأخرى تصنع الحياة !!

بحثاً عن لقمة العيش راح المعلم يضرب في الأرض، فيعمل في الجولات بائعاً للثلج، أو الزعقة ويعمل حمّالاً في متجر أو منظفاً للصحون في مطعم، ليس العمل عيباً، ولكن المعلم لم يُعد لمثل هذا يا سادة!!

يخبرني أحد المعلمين بأن العديد من المدارس الأهلية تستغل حاجة المعلمين وانقطاع رواتبهم الحكومية لتتعاقد معهم للتدريس بأبخس الأجور، وتتعامل معهم كمجرد عُمال، فمن المستفيد من مثل هذا الوضع؟!!!

تحية لكل معلم ومعلمة يصبر على شظف العيش؛ لينير دروب أبنائنا بالعلم .
تحية لكل المعلمين المرابطين في ميادين التعليم، وصبرهم على بلادة الحكام المسيطرين على مقاليد البلاد من الجُهال، وأنصاف المتعلمين.

من المعيب أن تدفع الحكومتان في كلٍّ من صنعاء، وعدن معلمي الأجيال للإضراب عن العمل، والوقوف كالمتسولين على أبواب أصحاب القرار، أو انتظار ما تجود به اليونيسيف، ومنظمات المجتمع الدولي .

“رواتب”المعلمين ليست للمزايدة الحزبية، وليست قابلة للانتقاص، أو الابتزاز، أو الوعود، إنها لا تساوي معشار ما يصرفه السادة الحكام في شراء الفلل والتمكين لأبنائهم في الأرض، ولا تساوي معشار معشار ما يُصرف في جبهات القتال.

لأصحاب القرار آذان لكنها- على ما يبدو- لا تصغي لمعاناة المعلمين، ولهم أعين، لكنهم لا يبصرون بها أوضاع المربيات والمُربين، ولهم قلوب لا يفقهون بها حجم المأساة، والكارثة التي تحل بالجيل بسبب امتهان كرامة المعلمين.

اضغط هنا لقراءة المزيد من المقالات