الطلاب اليمنيون في الخارج، معاناة ورؤية للحل د.عبدالقوي القدسي

الطلاب اليمنيون في الخارج
     د.عبدالقوي القدسي

الأربعاء ١ مايو ٢٠١٩

“فظيعٌ جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري” كلمات شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني رحمه الله ، أجدها الأنسب لمقدة مقال يناقش معاناة أبنائنا الطلاب في الخارج .

في أتون حربٍ طاحنة تدور رحاها في بلدٍ كان يُعرف يوماً باليمن السعيد، أصبح الشعار فيه: ” لا صوت يعلو فوق صوت البندقية” وغضّ الجميع الطرف عن مستقبل البلد، وما عاد يُلتفت لمعاناة مواطن في الداخل أو الخارج.

طلاب اليمن في الخارج هم امل البلاد في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وهم القلب النابض لأي تنمية في المستقبل، إليهم يجب أن تتجه الأنظار، وفيهم يجب أن تتحد الرؤى، ولا سبيل لأي مزايدات في شأنهم، ولا متاجرة، فقضيتهم مرتبطة بمستقبل وطن.

بِفَقْد الوطن فقدَ اليمني في الخارج احترامه، وزادت معاناته، وبفقد الوطن تحمّل الطلاب اليمنيون على كاهلهم أعباء فوق أعبائهم، فهل يجهل المسؤولون ما يجري؟!!!

في الوقت الذي يجب أن يتفرغ الطالب فيه التحصيل العلمي نجده مهموماً بلقمة العيش، متوجساً، يخرج من مسكنه إلى الجامعة خائفاً يترقب من قرار الفصل المتوقع في أي لحظة بسبب تأخُّر رسوم الدراسة، فهل يدري أم يجهل أصحاب القرار بهذا الحال؟!!!

هل تجهل وزارة التعليم العالي بأن تأخر مستحقات الطلاب في الخارج كارثة من الكوارث؟! وهل توجهت الجهات المعنية بصدق وجِدية لوضع حلول جذرية تنهي معاناة آلاف الطلاب والطالبات في بلدان الابتعاث؟!! أم أنهم يتلذذون بمنظر الطلاب، والطالبات وهم يلهثون بعد مستحقاتهم، ويعتصمون ويضربون عن الطعام والشراب؟!!!!

معاناة الطلاب ليست وليدة للحاضر المُعاش، ومسيرة الطلاب في متابعة وترقب “الأرباع” مشهودة شهود هلال رمضان، وحقاً صدق البردوني بقوله: فظيع جهل ما يجري وأفظع منه أن تدري.

كنت أتساءل لماذا يُحجم بعض الطلاب بتخرجهم ، ولماذا يحاول البعض منهم كتمان فرحة التخرج، وإذا بالسبب يكمن في خشيتهم من مقص الرقيب، ومصادرة حقهم المتبقي من المنحة المالية !!! فيا عجباً، كيف يعاقَب الطالب على الإنجاز؟!

حتى لا يكون المقال مجرد تنفيس عن أحاسيس أو تعبير ووصف للمعاناة فإنني أضع رؤية أولية لإيقاف المعاناة، وتتمثل في الآتي :
١- يتم تحويل مستحقات الطالب للعام الدراسي كاملاً من وزارة التعليم العالي أو المالية للملحقيات بداية كل سنة مالية، ثم تقوم الملحقية بإرسال المبالغ إلى حساب الطلاب أولاً بأول بداية كل رُبع، وتسديد رسومه الجامعية .
٢- يتم تشجيع الطالب المجتهد على الاستمرار في الدراسة وإعطائه كامل مستحقاته، حتى وإن أكمل الدراسة قبل الموعد المحدد، ويكون له الأحقية في منحه “الاستمرارية” .
٣-كل ما يتم توفيره من مخصصات الطلاب المتعثرين، أو عوائد الفوائد للمبالغ المودعة في البنك وغيرها، يتم الاحتفاظ به في حساب خاص لدعم الطلاب المتميزين وتشجيعهم، ولا يتم إعادته إلى الداخل بأي حال من الأحوال .
٤- إنشاء صندوق للسُّلف ويتم من خلاله معالجة تأخر بعض الأرباع لأي ظروف طارئة،بحيث يُصرف الربع كاملاً من رصيد الصندوق كسلفة يتم استعادتها فور وصول المستحقات من الداخل.
٥- يتم إشراك رجال الأعمال في تمويل الصندوق وإيداع مبلغ في حساب “السلفة” ويتم الصرف من الحساب وفقاً لنظام معتمد من السفارة في بلد الابتعاث .
٦- اعتماد نظام لإدارة المعاملات إليكترونياً، بحيث لا يضطر الطالب أو الطالبة لتجشم الصعاب ، وإنفاق المال للحضور بغرض إنجاز معاملته في السفارة أو الملحقية .

بلادنا اليوم تعاني من مشكلة هدم مستمر بفعل الحرب، ولا بد من الاهتمام بالدارسين لإعادة البناء في المستقبل، وتجاوز مخلفات الصراع الدائر والحرب.

صورة مع التحية للمَعْنيين في حكومة الشرعية

http://yecm.net