الوصايا العشر

الوصايا العشر لما بعد خير الشهور والليالي العشر د.عبدالقوي القدسي

د.عبدالقوي القدسي
د.عبدالقوي القدسي

الوصايا العشر
الإثنين 3 يونيو 2019

انقضت أيام رمضان ورحلت خير الليالي، وفرغ المسلمون في أرجاء الأرض من أداء ركن من أركان الإسلام، وارتسمت لذلك البسمة على شفاه المسلمين الصائمين، القائمين، المُنفِقين، والمستغفرين بالأسحار.

التحق المسلمون بدورة مكثفة مدتها ثلاثون يوماً للتدريب على الصبر، والقيام والصدقة، وطيب الكلام، دورة يتغذى فيها الروح بالقيام، ويطمئن قلب المسلم بالقرآن ، دورة هدفت إلى تعويد الصائم على الانضباط واستثمار الأوقات، وعلى التذلل بين يدي الله، ورفع أكف الضراعة إليه بالدعوات.

حري بالمسلم أن يسأل نفسه في ختام أيام رمضان، هل تحققت أهداف الصيام؟ وكم نسبة نجاحه؟

يفرح الصائم عند فِطره، وينثر رياحين البهجة في غُرَّة شوال، ويعزف على أوتار السرور لبضعة أيام احتفاءً بنجاحه في صيام رمضان وقيامه، والسؤال الذي يفرض نفسه، ماذا بعد رمضان؟!!!!

مراجعة المقاصد الشرعية لمشروعية صيام رمضان ترسم للمسلم طريقًا واضحاً للسلوك الذي يجب التزامه سائر أيام العام، ومن ذلك :
١-أن يُبادر إلى الطاعات بعد رمضان، كما كان يفعل في رمضان .
٢-أن يخصص ورداً يومياً لقراءة القرآن، وليكن جزءاً؛ ليتسنى له ختم القرآن كل ثلاثين يوماً، وأن تكون قراءته بتدبُّر ، وأن يترجم أحكامه وقِيمه إلى سلوك وواقع حياة.
٣-أن لا ينام إلا وقد وقف بين يدي الله، ولو بركعتين مع الوتر، كما قام في رمضان بعشرات الركعات.
٤-أن يخصص جزءاً من ماله- ولو يسيراً- بحسب سعته، للصدقات، ويبدأ بأرحامه وأقاربه .
٥-أن يُلزم المسلم نفسه بعدم مواجهة الإساءة بالإساءة، فكما تعلّم ضبط أعصابه في رمضان فعليه أن يجعل ذلك له سجية سائر الأيام.
٦-أن يلتزم المسلم أوامر الله في حياته كلها،كما التزم بها في إمساكه وفطره،فيصبح مثالاً للمواطن الصالح النافع لنفسه ووطنه.
٧- أن يعيد المسلم ترتيب أوراق حياته بين الحين والآخر، وأن يتعهد نفسه بالتربية والتقويم حتى تستقيم على الخير وتلتزم بالحق.
٨-أن يبذل المسلم الأسباب لتحصيل خيري الدنيا والآخرة، وأن يضرع إلى الله بالدعاء لنفسه ولوطنه وأمته .
٩-أن يفتتح يومه بأذكار الصباح، وليله بأذكار المساء، وأن يحافظ على لسانه رطباً بذكر الله.
١٠- أن يحافظ على سمو روحه، وأن يرسخ معاني الأخوة، والتسامح، والسلام في نفسه، فيكون مصدر خير للآخرين، وأن ينبذ كل دعوات العنف والفُرقة.

تلك عشر وصايا كاملة تجعل من المسلم أنموذجاً صالحاً في نفسه مصلحاً لغيره، والأهم من ذلك أن يلمس المجتمع منه تغيراً إيجابياً في سلوكياته، وانضباطًا في عمله، ورفقًا بأهله وإحسانًا إلى جيرانه ومجتمعه، وتفانيًا في عمله، واحترامًا لقوانين موطنه، ومحل إقامته، وسلمًا لإخوانه وحربًا للرذيلة وأعداء الخير والإنسانية.

اضغط هنا لزيارة موقعنا