المبادرات العملية في التعليم

المبادرات العملية في التعليم والتربية == د.عبدالقوي القدسي

المبادرات العملية في التعليم والتربية
د.عبدالقوي القدسي

وصف الواقع المعيشي والتعليمي، والاجتماعي البائس في اليمن -تحديداً- وفي العديد من البلدان العربية ليس أمراً صعباً أو عملاً استثنائياً، بل إن نقد الواقع وتوصيفه يكاد أن يكون هو الشيء الوحيد الذي يحسنه الجميع ، من المواطن وحتى الحاكم، فلسان حال الجميع :” لا تشكي لي أبكي لك” .

إن حالة الإحباط التي يعيشها الجميع اليوم هي نتاج طبيعي لتعقيدات المشهد السياسي، واتساع رقعة المعاناة، وضبابية المشهد وانسداد الأفق، ولكن هل حالة الإحباط هذه هي الحل؟!!!

إن اكتفاء الطبيب بالتشخيص لا يسهم في شفاء المريض، وتعافي الجسد المعلول والمُنهك، بل قد يؤدي إلى مضاعفة الآلام وخصوصاً عندما يكتنفه المبالغة والتهويل، فلا بد بعد التشخيص من علاج ومتابعة .

لا أخفي عن القارئ الكريم مشاعر السعادة والسرور التي تغمرني وأنا أشاهد مجموعة من أبناء بعض مناطق يمننا الحبيب وهم يبادرون في حفر بئرٍ، أو ترميم مدرسة، أو إعانة مريض أو تفريج كرب، ففي قدَس الحبيبة – على سبيل المثال- قام الأهالي بالعديد من تلك المبادرات، ونجحوا في شق ورصف بعض الطرقات، ولم تمنعهم المعاناة من ابتكار الحلول، وكما يقال: من رحم المعاناة يُُولَد الإبداع، وبالتأكيد توجد الكثير من المبادرات في مناطق أخرى.

الأنفع للناس في مثل هذه المرحلة هو تشجيع روح المبادرة، سواء كانت فردية أو جماعية، وقد قيل: بدلاً من أن تلعن الظلام أوقد شمعة، وعلى سياق العبارة أقول: انتقد الوضع، وقدّم مبادرة للحل، فالنقد مشروع، ولكن وحده لا يكفي، والقول بدون الفعل يظل شعاراً أجوفاً لا روح فيه .

لدينا كوادر تربوية مؤهلة، وعقول يمانية وعربية نيّرة، ورصيد علم وحضارة؛ ولذلك فلا بد من تشجيع روح المبادرة، وتقديم حلول عملية للعديد من المشكلات التعليمية .

أيعجز التربويون أو بعضهم عن تقديم مجموعة من المبادرات وإشراك رجال الأعمال والمجتمع في تنفيذها ؟! ولعلي أشير إلى بعضها وأدَع للقارئ الكريم متسعاً للعصف الذهني واقتراح المزيد، والأهم هو تحويل الفكرة إلى مبادرة عملية والبدء في التنفيذ ولو بخطوات أولية.

يمكن الإشارة إلى بعض عناوين لمبادرات ممكنة، ومن أهمها:
١- إعادة تأهيل مبنى المدرسة في الحي السكني أو القرية.
٢- تصميم حقائب تعليمية وإتاحتها للجميع.
٣- إنشاء منصات تعليمية مجانية .
٤-تأمين الحد الأدنى من المكافأة لمعلمي المدرسة.
٥- إنشاء فصول التعليم الافتراضية واستهداف أكبر شريحة ممكنة.
٦- تقديم الدروس الخصوصية برسوم رمزية أو مجانية .

في ماليزيا، وعندما شعر بعض اليمنيين بحاجتهم الماسة لتعليم أبنائهم المنهج اليمني قبل سنوات وفي ظل غياب تام للدور الحكومي بادر البعض منهم في إنشاء مدارس تعاونية، ووضْع لوائح منظمة لإدارتها ، يشترك فيها مجموعة من الآباء في التدريس وينتخبون مديراً للمدرسة،ومديراً مالياً، ولجنة مشرفة لمدة سنة، ويفرضون على الطلاب رسوماً رمزية لاستمرار عطاء المدرسة، فنجحت المبادرة، وربما قد رحل أصحابها ، لكن أثرها لا يزال قائماً .

من ماليزيا، البلد المضياف أطلق مبادرة لإنشاء منصة تعليمية تفاعلية تلبي حاجة الطالب والمعلم وولي الأمر من دروس للمنهج وتدريب واستشارات، وأدعو المهتمين لدعم المبادرة، وعلى غرار المنصة التعليمية نطمح إلى إنجاز الفصول الافتراضية لتوفير تعليم مجاني، أو باشتراك رمزي يضمن للمشروع الاستمرار ، وبهذا نُؤَمّن فرصة التعليم عن بُعد لعشرات الآلاف من أبنائنا في داخل وخارج بلادنا الحبيبة .

هناك الكثير من المبادرات، وحتى لا أطيل على القراء الأعزاء فإنني أدعو الجميع للمبادرة، ومغادرة مربع النقد والإحباط إلى مربع النقد الذي يحدوه الأمل، ويتلوه العمل.

الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩

تصفح موقعنا لقراءة المزيد من المقالات

تعليق واحد

  1. د. عبدالقوي القدسي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،،
    أشكرك على التواصل ، والأمر ليس كما ذكرت ، الشهادات موقعة ومختومة من المجلس التعليمي، وهي بحوززة مدير المدرسة، ومدير المدرسة عليه تجاوزات تم استدعاؤه لغرض التحقق منها ، فقد قام برفع كشوفات وأدخل طلاب الانتساب ضمن قوائم المنتظمين وسحب طلاب من كدح وباهانج وترينجانو في حين تم منعهم من قبل حتى لا تتعطل المدارس الأخرى، وحتى تتم دراسة حقيقية واختبارات حقيقية وليست عن بُعد ..
    أولياء الأمور والطلاب المنتظمون والمدرسة ليس عليهم شيء، إنما المسؤولية تقع على المدير ، فلا ينبغي أن ينحرف الأمر عن مساره.