القياس ( مجالاته – أهميته – العوامل المؤثرة فيه)

القياس ( مجالاته – أهميته – العوامل المؤثرة فيه) د.عبدالقوي القدسي

القياس ( مجالاته – أهميته – العوامل المؤثرة فيه)
  د.عبدالقوي القدسي

القياس ( مجالاته – أهميته – العوامل المؤثرة فيه)

كنت في مقال سابق قد أشرت إلى العلاقة بين القياس والتقويم، وتبين لنا بأن القياس عملية تسبق التقويم، وعرفنا بأن القياس يعني تقدير الأشياء والمستويات تقديراً كَمياً وفقَ إطار معين من المقاييس المتدرجة، فالقياس يعطي قيمة رقمية، أي أنه يعتمد على لغة الأرقام وهذا هو المقصود بالتقدير الكمّي، فنحن نقول بأن طول الطالب 160 سم، ونقول حصل الطالب في الاختبار على درجة 90 /100 على سبيل المثال.

لقدِ اتَّسع مجال التَّقويم التَّربوي وأساليبه؛ بحيث لم يعد قاصرًا على الاختبارات المدرسيَّة كوسيلة للتقويم، وذلك لأنَّ للتربية أهدافًا أخرى غير مُجَرَّد النَّجاح في الامتحان، وأنَّ للتَّقويم معنًى أوسع وأشمل؛ لأنَّه يتناول كل نتائج العمليَّة التَّعليميَّة سواء منها ما يتَّصل بالمعلومات والمعارف المدرسيَّة، أو ما يتَّصل بغير ذلك من التَّغيُّرات التي تحدثها التَّربية في شخصيَّة التلميذ؛ فتشمل اتجاهاته العقليَّة، وأساليبه في التَّفكير وقيمة الخلقيَّة والجماليَّة[1]…وللقياس والتقويم مجالات عديدة، ونشير هنا إلى بعض المجال ثم نتطرق لاحقاً إلى مجالات أخرى عند حديثنا عن التقويم التربوي، ومن أهم مجالات القياس :

  • المجال المعرفي (Cognitive Domain)
  • المجال الأدائي (النفسي حركي)( Psychomotor Domain)
  • المجال الانفعالي والوجداني (Affective Domain)

ولكل مجال من المجالات السابقة مستوياته وتطبيقاته، ولعلنا نفصل فيها عندما نتحدث عن الأهداف ومستوياتها، لكنني هنا أشير إلى أهمية أن يشمل القياس كل المجالات لا مجالاً واحداً. ومما يؤسف له اقتصار التقييم على الجانب المعرفي، ومستوى(التذكر والحفظ) على وجه التحديد، وإغفال المستويات والمجالات الأخرى، مما أثر كثيراً في تغليب جوانب الحفظ على جوانب التفكير والأداء العملي واكتساب المهارات.

القياس له أهميته في ميدان التربية وعلم النفس، واستخدام أدوات القياس الكمية في الحكم على مستوى التحصيل والأداء العملي والاتجاهات يهدف إلى الحصول على نتائج دقيقة يمكن البناء عليها عند اتخاذ أي قرارات لاحقة، ولا تقتصر أهميته على قياس تحصيل الطالب أو ميوله واتجاهاته وأدائه، ولكن أهمية القياس تتعدى المتعلم إلى المعلم، والمؤسسات التعليمية والأسرة، كالتالي:

  • المتعلم، حيث يستطيع من خلاله تصويب مساره وتحسين أدائه ومتابعة تقدمه ومعرفة جوانب ضعفه وقوته.
  • المعلم، حيث يستطيع من خلاله تحسين أدائه، والكشف عن الفروق الفردية بين المتعلمين، والقيام بالتغذية الراجعة المستمرة.
  • المؤسسة التعليمية ، حيث يمكنها اتخاذ القرارات تجاه الطالب والمعلم والوسائل التعليمية وإعادة النظر في العملية التعليمية بين الحين والآخر بناء على نتائج القياس.
  • الأسرة، حيث يستطع ولي الأمر قراءة ومتابعة أداء أبنائه بشكل منتظم، وبذلك يسهم بشكل إيجابي في تطوير وتحسين المخرجات .

لأن القياس لا يتعرض مباشرة للشيء المقيس كالماديات، وإنما يستهدف قياس آثاره، فإنه يتأثر بالعديد من المؤثرات التي يجب معرفتها لتكون نتائجه أكثر مصداقية، فقياس طول الإنسان لا يتأثر بعوامل البرد أو الحَر مثلاً، أو الحالة النفسية للشخص، أو المكان أو الزمان، بينما قياس رأي الطالب داخل قاعة الاختبار يختلف عنه خارجها، وقياس تحصيله حال مرضه يختلف عنه حال تمام صحته، وهكذا، ومن أبرز العوامل المؤثرة في القياس :

1 ـ عدم ثبات بعض الظواهر المقيسة، مثل: ( التذكر ـ الذكاء) .

2 ـ الخطأ في الملاحظة أو المعادلة الإنسانية.

3 ـ طبيعة الصفة المراد قياسها: فالصفات الفيزيائية تقاس بشكل أكثر دقة من الصفات النفسية والصفات العقلية أكثر ثباتاً من الصفات الوجدانية .

4 ـ نوع المقياس المستخدم ووحدة القياس: بعض المقاييس أكثر دقة من بعض  .

5 ـ طبيعة المقياس وعلاقته بالظاهرة: فكلما كان ملائماً كان أكثر دقة والعكس صحيح. فمثلاً لا يصح لقياس قدرة شخص على السباحة أن تعطيه اختباراً كتابياً.

6 ـ أهداف القياس، قياس قدرات الطالب اللغوية يختلف عن قياس قدراته الكتابية والإملائية، ولقياس كل هدف وسيلة تتناسب معه. والخطأ في اختيار الوسيلة لا شك يؤثر في دقة القياس.

7 ـ مدى قدرة القائمين على القياس وخبرتهم: عندما ينفذ القياس معلم لا يمتلك الخبرة الكافية فإن تأثيره السلبي يكون واضحاً. وتزداد بالتالي أخطاء القياس.

معرفة العوامل المؤثرة على القياس يساعد المعلم على تصميم أو اختيار الأداة المناسبة لقياس السمة المراد قياسها، ومن ثم اتخاذ القرار وفقاً للنتيجة. ومن هنا تكمن أهمية تدريب العاملين في مجال التربية والتعليم في المدارس والمعاهد والجامعات. فالمعلم أو الأستاذ الجامعي الذي لا يكون ملماً بالعوامل المؤثرة على القياس قد يرتكب العديد من الأخطاء المؤثرة على دقة الحكم على مستوى المتعلم.

الاحتفاء بالدرجة الظاهرة للطالب دون التركيز على أخطاء القياس المصاحبة ومجالات القياس المختلفة، يدل على أن ستاراً غليظاً من خداع النفس قد غطّى على أعيننا حتى أصبحنا مقتنعين بأننا نسير قدماً، في حين أن الحقيقة تقول غير ذلك، وهنا تكون الكارثة، الخسران! إننا نخشى أن نكون كالذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

https://youtu.be/1C71FihmvPM

[1] http://al3loom.com/?p=875