التقويم القَبلي والبنائي والبعدي

التقويم القَبلي والبنائي والبعدي د.عبدالقوي القدسي

التقويم القَبلي والبنائي والبعدي
 د.عبدالقوي القدسي

التقويم القَبلي والبنائي والبعدي

التقويم عملية شاملة ومستمرة ووسيلة وليست غاية، والتقويم مرتبط بالأهداف المراد تحقيقها ونواتج التعلم المرسومة، ولذلك فمن الأهمية بمكان استخدام أدوات قياس متنوعة تتناسب مع الأهداف المرسومة وترتبط ارتباطاً مباشراً بتواتج التعلم المرغوبة.

يتحدث علماء التربوية عن ثلاثة أنواع للتقويم مرتبة زمنياً[1] هي :

  • التقويم القَبلي (المستوى)  (Pre-evaluation)  ، ويتم قبل بدء عملية التدريس.
  • التقويم التكويني (البنائي) ( Formative Evaluation ) يتم أثناء تنفيذ عملية التدريس
  • التقويم البَعدي الختامي ( Summative Evaluation ) : يأتي في نهاية التدريس.

ولا شك بأن تدريب المعلمين والمشرفين التربويين على أنواع التقويم المختلفة يعزز من قدرة المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة على تحقيق الأهداف بكفاءة عالية. وسنشير – باختصار- فيما يلي إلى الأنواع الثلاثة للتقويم:

أولاً: التقويم القبلي (المستوى) :

التقويم القبلي هو إجابة عن السؤال: ما المعارف التي يمتلكها التلاميذ في الدرس المراد تدريسه أو المقرر ؟  والإجابة عن السؤال تساعد المعلم في اتخاذ القرار المناسب، من أين يبدأ . ويمكن في هده الحالة إجراء اختبارات تسمى بالاختبارات التشخيصية ( Diagnostic Evaluation) ، ويجب أن تكون الاختبارات التشخيصية محددة، ومتصفة بالصدق والموضوعية .

يمكن للمعلم أو للمؤسسة التعليمية إجراء الاختبارات التشخيصية بداية العام أو في أثنائه؛ لأن هذا النواع من الاختبارات تحدد نقطة البداية ومصادر الأخطاء الشائعة وتكشف عن صعوبات التعلم الخاصة، ولا يتعلق بها نجاح أو رسوب، وأهميتها تكمن في أنها تساعد القائمين على العملية التعليمية في بناء أنشطة أو مادة تعليمية علاجية والتعامل مع التلاميذ ذوي صعوبات التعلم الذين كشف عنهم الاختبار، فللاختبارات التشخيصية أهداف عديدة، ومن أهمها:

1. الكشف عن قدرات التلاميذ قبل البدء بعملية التعلم والتعليمالتقويم القَبلي والبنائي والبعدي

2. الكشف عن مدى معرفة الطلاب بموضوع الدرس.

3. استثارة دافعية المتعل، والأخذ بأيديهم إلى التعلم.

4. تصنيف المتعلمين والتعرف على مواطن الضعف والقوة.

5-.يساعد المعلم على وضع استراتيجيات تعليمية مناسبة.

ثانياً: التقويم أثناء التدريس  ( التقويم الصفي ) :

متابعة تقدم الطالب ترتبط بالحصة، وعادة يسمى الاختبار الذي يفيد في متابعة تقدم الطلبة خلال عملية التدريس بـ التكويني أو البنائي أو التشكيلي Formative Tests).  ) وهو مُصمّم عادة لقياس إلى أي مدى أتقن الطالب الأهداف المتعلقة بفصل دراسي أو بوحدة من كتاب ، وتركز هذه الاختبارات بصورة أكثر على قياس كل الأهداف المتعلقة بالوحدة، وتستخدم نتائج الاختبار لتحسين التعلم ، ومن خلاله يتم تعديل التدريس وإعادة تشكيله، والقيام بالتغذية الراجعة، وهنا يجب على المعلم مراجعة نتائج اختباراته مع تلاميذه مقارنة بنتائج التعلم المرسومة، ولا يهتم بمجرد الوقوف عند الدرجة التي يمكن أن يحصل عليها الطالب في الاختبار.

تُسمى الاختبارات التي ينفذها المعلم أثناء التدريس وخلال الفصل الدراسي بالاختبارات (مَحكية المرجع)، ويستخذم المعلم فيها أدوات مختلفة للتقييم من الملاحظة والاختبارات القصيرة والمقابلات والاختبارات الشفوية والأدائية وغيرها من أنواع الاختبارات التي سيتم استعراضها لاحقاً بإذن الله. وهنا يمكن الإشارة إلى جملة من الأهداف المرتبطة بالاختبارات التكوينية أو البنائية، والتي من أهمها:

1-    معرفة التقدم الذي وصل إليه التلميذ في الموضوع المطروح.

2-    معرفة مستوى استيعاب التلاميذ داخل الفصل.

3-    القيام بالتغذية الراجعة والتحسين المستمر.

4-    معرفة مقدار تحقيق الأهداف التربوية.

5-    تعديل استراتيجيات التعليم بما يتناسب مع قدرات التلاميذ.

ثالثاً: التقويم الختامي أو الإجمالي:

ينفذ التقويم الختامي نهاية العام الدراسي، والهدف منه :

  • الحكم على تحصيل الطالب للعام الدراسي بشكل نهائي.
  • تصنيف الطلاب وفرزهم إلى أقسام علمية وأدبية بحسب السياسة التعليمية.
  • اتخاذ قرارات بانتقالهم إلى صف أعلى أو بقائهم في نفس المستوى.
  • الحكم على نجاح العملية التعليمية أو فشلها واتخاذ ما يلزم.

والأنواع الثلاثة للتقويم يجب – وفقاً للنظرة الحديثة التي تجعل من المتعلم محوراً للعملية التعليمية – أن تركز على نواتج التعلم Outcome-Based Education (OBE)  من المعارف والمهارات والقدرات المكتسبة فعلياً، وليس على مجرد المدخلات التي ربما تكون خادعة، فالمدرسة أو المؤسسة التعليمية المجهزة بأحدث الوسائل التعليمية، والممتلكة للقدرات الهائلة – على سبيل المثال – إن لم يكتسب المتعلمون فيها المهارات والقدرات والمعارف التي تؤهلهم للانتقال إلى المستويات الدراسية العليا بكفاءة عالية أو التي تؤهلهم للمنافسة القوية في سوق العمل، لا معنى لها، وتعد هذه المؤسسة فاشلة؛ لأنها لم تحقق نواتج التعلم.

والخلاصة :

هناك ثلاثة أنواع من التقويم، وهي: التقويم القَبلي والبنائي والبعدي، فأما القبلي ففيه يتم الكشف عن خبرات المتعلمين السابقة وصعوبات التعلم والفروق الفردية، ومن خلاله يتم اتخاذ قرار البدء، وأما التقويم البنائي، ففيه يتابع المعلم مدى تقدم المتعلمين في اكتساب المعارف والمهارات وتنمية القدرات من خلال العديد من المحكات، بينما التقويم البَعدي أو الختامي فيتم بواسطته الحكم على مدى تحقق الأهداف ونواتج التعلم للعام الدراسي، وفي سبيل تحقيق أنواع التقويم الثلاثة هناك أدوات كثيرة، كالملاحظة والمقابلة والاختبارات القصيرة، والتحصيلية، وقوائم الشطب واختبارات الأداء ، وسيأتي الحديث عنها لاحقاً إن شاء الله.

[1]             Kaduna, N. P. (2019). Measurement and Evaluation in Education (PDE 105).

http://yecm.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *