الاختبارات محكية المرجع ومعيارية المرجع

الاختبارات محكية المرجع ومعيارية المرجع د.عبدالقوي القدسي

االاختبارات محكية المرجع ومعيارية المرجع
             د.عبدالقوي القدسي

الاختبارات محكية المرجع ومعيارية المرجع

تشترط بعض الجامعات أو الجهات حصول الطالب على نسبة معينة في الثانوية العامة أو في اختبارات اللغة  كالتوفل والآيلتس وغيرها، ولربما كان الطالب ناجحاً في اختبارات الثانوية لكنه لا يُقبل في تلك الجامعات؛ لأن نسبته كانت أقل من الـ (80% أو الـ 70% ) على سبيل المثال، وهي النسبة التي تُعد محكاً اعتمدته الكلية  ويجب على الطالب تجاوزه، ولربما أضافت الكلية محكات أخرى كاجتياز اختبار آخر أو مقابلة .

قد يعلن الأستاذ لطلابه عن الخمسة الأوائل مثلاً، وقد لا يتجاوز الحاصل على المركز الأول الـ (70%)، لكنه حصل على أعلى درجة، فتحديد الأوائل كان بناءً على أداء الطالب مقارنة بأداء  زملائه، ولو افترضنا أن المدرسة أو الجامعة قررت فرز أوائل الطلاب على مستوى كل الشُّعَب في نفس التخصص لأصبح الحاصل على درجة (70%) خارج القائمة؛ لوجود من هو أعلى نسبة منه.

من خلال ما سبق، يمكن تعريف الاختبارات محكية المرجع بأنها تلك الاختبارات التي تتضمن درجات الإنجاز الأكاديمي أو النجاح والرسوب، وتعنى بدرجة الكفاية في مهارات محددة[1]، وتقوّم أداء الطالب في ضوء محك معين، وتهدف إلى تحديد أيّ من الأفراد أتقن المهارات المطلوبة، فإتقان المهارة هو المحك، ولا يقارن الطالب بغيره، والاختبار المحكي يركز على تفصيلات المادة وخصوصياتها، وبالتالي يكون التقييم على كل جزء من جزئيات المادة، وتستخدم في تشخيص المتعلم ومعرفة مواطن القوة والضعف لديه، وقياس المهارات التفصيلية في كل مادة.

وأما الاختبارات المعيارية فإنها تقيّم أداء المتعلم في ضوء معايير معينة بحيث تسمح هذه الاختبارات بمقارنة أداء الطالب بأداء غيره من الطلاب في نفس المستوى، وتهدف إلى التمييز بين الطلاب مرتفعي التحصيل ومنخفضي التحصيل وترتيب كل فرد في المجموعة وفقاً لتحصيل زملائه، فنقول مستوى الطالب (أ) أحسن من مستوى الطالب(ب)، أو هو الأفضل من حيث التحصيل بين زملائه الدارسين في نفس المساق،  وأما المحتوى فالاختبارات المعيارية تركز على عموميات المادة ويقوم بها خبراء ومتخصصون وتكون على مستوى أوسع،  وهي تستخدم في تحديد مستوى المتعلم في مجال دراسي بوجه عام، وفيها قياس الأهداف العريضة لمختلف موضوعات المادة الدراسية، ومن أمثلتها : الاختبارات النفسية، اختبارات الميول، واختبارات الكفايات والتوفل، فإذا دخل الاختبار مجموعة من الطلاب فالمعياري يكتفي بترتيبهم بحسب مستواهم ولا يهتم بدرجة الرسوب أو النجاح، وقد تقوم الدولة بإجراء اختبارات معيارية لقياس أداء المدارس أو المناطق أو الكليات التي تقوم بتدريس نفس المساق ومتابعتها في تحسين وتطوير أدائها.

قد يتساءل البعض: ماذا تسمى الاختبارات التي تحدث خلال العام الدراسي أو نهايته في المدارس والجامعات ؟ وماذا تسمى اختبارات التوفل، الآيلتس، والاختبارات التي تجريها الدولة نهاية المرحلة الثانوية؟  وهل هناك أدوات أو أنواعاً معينة من الاختبارات تستخدم للنوعين ( المحكية والمعيارية) ؟

كل ما يترتب عليه نجاج أو رسوب وفقاً لدرجة القطع المحددة، ويُبنى على أساس محتوى معين من المقرر أو المقرر كله، بأهداف واضحة تسمى اختبارات محكية  (CRM ( Criterion – Referenced Tests  وهي من وسائل التقويم التكويني أو البنائي،وكثيراً ما تدعو الحاجة إلى إنتاج عدة أشكال من الاختبارات محكية المرجع، وذلك للقياس القبلي والبعدي بالإضافة إلى الاختبارات القصيرة المستخدمة في التقويم المستمر أو البنائي، وتعقد أكثر من مرة في السنة وتعتمد على خبرة الأستاذ فلا بد أن يجتاز الطالب محكاً معيناً ليتم الحكم على نجاحه، وهو هنا المحتوى (المقرر الدراسي)، وحتى يتم قبوله في كلية الطب أو الهندسة فلا بد أن يحقق نسبة معينة وتكون تلك النسبة بمثابة المحك، وأما الاختبارات المعيارية Reference Standard Test)  NRM) فهي لا تهتم بذلك فالطالب يقارن بغيره، فنقول : هذا الطالب هو أفضل طالب بين زملائه،أو على مستوى المنطقة التعليمية أو المحافظة، وقد يكون هو نفسه ضعيف ولكنه أحسن الضعفاء.ويقوم بإعدادها خبراء او لجان متخصصة بناء على جدول المواصفات، وهي من وسائل التقييم الختامي.

الذي يضع اختبار التوفل أو الآيلتس لا يهتم بمقرر دراسي معين، وإنما يضعه وفقاً لمعايير أكاديمية، والدرجة التي يحصل عليها الطالب لا تفسر بنجاح أو رسوب، وإنما قد تضع بعض الجهات محكاً لقبول الطالب وهو حصوله على نسبة 6% – مثلاً – في الآيلتس أو أكثر أو اقل.

صيغت مصطلحات الاختبارات محكية المرجع ومعيارية المرجع على يد عالم النفس الأمريكي روبرت جلاسر  (1963) [2]. والاختبارات المحكية والمعيارية تبنى على معايير ولكن يختلف الهدف منها، والنتيجة. وأما الأدوات، فالمحكية والمعيارية قد تستخدم نفس الأدوات لتحقيق الأهداف، سواء كانت اختبارات موضوعية أو مقالية أو شفوية ، وهكذا.

الاختلاف الرئيس بين نوعي الاختبار يتلخص في أن بؤرة اهتمام الاختبار محكي المرجع أصغر وأقل سعة من بؤرة اهتمام الاختبار معياري المرجع، وكذلك تكون عدد الأهداف أقل ولكنها تقاس بعمق ودقة من خلال كثرة الفقرات المتعلقة بكل هدف[3].

الكثير من المؤسسات التعليمية تقوم بتكليف المعلمين أو أساتذة الجامعة في إعداد اختبارات معيارية المرجع لطلابهم، وهنا يجب تدريبهم بشكل يتناسب مع المهمة الملقاة على عاتقهم، بحيث تتحقق في الاختبارات المعايير العلمية الدقيقة. ومن المؤسف القول بأن الكثير من أعضاء هيئات التدريس في المدارس والجامعات لا يمتلكون المهارات الأساسية للقيام بتصميم الاختبارات، وهذا يؤثر في دقة تلك الاختبارات في قياس ما صُممت لقياسه.

[1] https://www.edglossary.org/criterion-referenced-test/

[2] shorturl.at/inwDW

[3] أسماء الحسن، بناء احتبار محكي المرجع shorturl.at/abpV1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *