البدائل الحديثة للاختبارات التقليدية

البدائل الحديثة للاختبارات التقليدية د.عبدالقوي القدسي

البدائل الحديثة للاختبارات التقليدية

البدائل الحديثة للاختبارات التقليدية
            د.عبدالقوي القدسي

لا تزال غالبية مدارسنا وجامعاتنا متمسكة بالاختبارات التقليدية التي لا تعكس في الغالب حقيقة عملية التعلم، وعلى الرغم من محدودية قدرتها في تقويم التقدم الدراسي للطلبة ومتابعة نموهم، إلا إن الأنماط التقليدية من قيادات المؤسسات التعليمية تعمل جاهدة على الإبقاء عليها والحفاظ على نمطيتها، وكأنها إحدى المقدسات التي لا يسمح لأحد المساس بها أو انتهاك حرمتها. وتظل عملية التقويم تدور حول حلقة مفرغة فاقدة فاعليتها وقدرتها في قياس نواتج التعلم، ناهيك عن عجزها في إثارة دافعية المتعلم للتحصيل العلمي واكتساب المهارات وتنمية القدرات.للأسف، فإن النمط التقليدي عاجز حتى عن تصميمها وتنفيذها وفقاً لضوابطها وشروطها العلمية.

لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء خمسين عاماً وقارنّا بين اختبارات السبعينيات واختبارات اليوم لوجدناها هي ذاتها لم تتغير، وإذا تغير شيء فيها فهو تغيّر شكلي من حيث استبدال خط اليد بالكمبيوتر أو الآلة الطابعة القديمة، وربما لا يزال البعض يخطها بيده حتى الآن، أو تنفيذ بعضها عن طريق شبكة الإنترنت (الاختبارات الإلكترونية).

الاختبارات النمطية التقليدية لا تعكس حقيقة التعلم، بل تكون نتائجها خادعة ومضللة في معظم الأحيان، وكم دخلنا في حوارات ونقاشات حول جدوى الاختبارات النمطية في قياس التعلم، ولكن دون جدوى!! وللمتأمل أن يسأل: هل للترمومتر – مع دقته – في قياس درجة الحرارة، القدرة على قياس الطول والوزن وسائر الأشياء؟!! الحاصل هو إن اختبار الورقة والقلم هو الأداة الوحيدة المستخدمة في قياس المعارف والمهارات والقدرات وسائر أهداف ونواتج التلم المرسومة.

إن العيوب التي ترافق عملية الاختبارات التقليدية دفعت خبراء التقويم التربوي إلى تبني مدخل ديناميكي جديد متعدد الأبعاد Multidimensional Assessment )  (  لتقويم الطلبة كبديل عن المدخل التقليدي أحادى البعد (One-dimensional)  الذي يركز على جوانب معرفية بسيطة تقاس بأنواع محدودة من الأسئلة الاصطناعية التي تتطلب في معظمها الورقة والقلم، ويطلق على هذا المدخل التقويم التربوي البديل.[1]

نحتاج إلى تقويم الأداء، والتقويم المهاري والعقلي والسلوكي وليس مجرد  قياس التذكر أو الفهم، وتطبيق التقويم البنائي هو الذي يقيس أداء الطالب وتحقيقه للأهداف المرسومة وإتقانه للمهارات والكفايات المطلوبة ونواتج التعلم، ونشير هنا إلى بعض البدائل الحديثة[2] وفقاً للمدخل الديناميكي متعدد الأبعاد في التقويم :

  • اختبار الكتاب المفتوح ( Open book exams ). اختبارات الكتب المفتوحة تشجع الطلاب على تعلم تطبيق المعرفة بدلاً من حفظ المواد، وعادة ما تكون أقل إثارة للقلق إلى حد ما من الاختبارات العادية. وصياغة اختبارات الكتاب المفتوح تتطلب أن يتمتع المعلم بمهارات عالية في صياغة الأسئلة؛ لأنه يُسمح للطالب فتح الكتاب ، وبطبيعة الحال فإن الأسئلة التي تتطلب استجابات معرفية مباشرة لا تناسبها اختبارات الكتاب المفتوح.
  • (Crib Sheets) إن السماح للطلاب بإحضار بعض الأوراق أو ورقة بحجم معين يكتب فيها أهم الملاحظات والمعلومات يوفر بعض المزايا التي يوفرها امتحان الكتاب المفتوح، ونجاح الطالب في صياغة أهم مفاهيم ومعلومات المقرر بدقة يكشف عن جوانب من قدراته ومهاراته على التلخيص، والتركيز وفي هذه الحالة يضع المعلم الإرشادات المناسبة لتحقيق الهدف.
  • الاختبارات المنزلية ( Take home exams ) . تسمح الاختبارات المنزلية للمدرسين بإعطاء الطلاب مشكلات تستغرق وقتًا أطول من فترة الحصة في المدرسة. في هذه الاختبارات لا يعرف المعلمون ما إذا كان الطلاب قد تلقوا مساعدة في الإجابة عن الأسئلة أم لا، ولكنهم يعقدون حلقات نقاش مع تلاميذهم حول الإجابات، وبإمكانهم التأكد من تحقيق التلاميذ للأهداف المرسومة.
  • الاختبار التعاوني ( Collaborative testing) يطلب بعض المدرسين من الطلاب إجراء اختبارات الاختيار من متعدد في أزواج أو في مجموعات صغيرة. هذا النهج الذي يسمح للطلاب بمناقشة المواد و “تعليم بعضهم البعض” عادة ما يزيد من فهم الطلاب للمواد. وهناك عدة طرق بديلة لاستخدام الاختبار التعاوني فبعض المعلمين يسمح للطلاب بمناقشة الاختبار مع مجموعتهم ، ولكن يطلبون من كل طالب تسليم كراسة الإجابة الخاصة به ؛ لا يحتاج أعضاء المجموعة إلى الموافقة على الإجابات. يطلب آخرون من المجموعة التوصل إلى اتفاق بشأن الإجابات ؛ تسلم كل مجموعة في ورقة إجابة واحدة ويحصل كل عضو في المجموعة على نفس الدرجة. الخيار الثالث هو مزيج من الاثنين: يقوم أعضاء الفصل أولاً بإجراء الاختبار بشكل فردي وتسليم إجاباتهم للحصول على تقدير فردي. ثم يأخذون نفس الاختبار (أو جزءاً من الاختبار) كمجموعة ويتم منح الأفراد نقاط مكافآت بناءً على أداء المجموعة.
  • المحافظ الطلابية ( ( Student portfolios ، يطلب المعلمون من طلابهم القيام بتكاليف عدة تشمل حل المشكلات والأعمال الكتابة والتلخيص، والاحتفاظ بكل تلك الأعمال في محافظ أو ملفات خاصة بكل طالب ثم العودة إليها وتقييم أداء الطالب من خلالها.
  • اختبارات الأداء ( Performance Tests) يُطلب من الطلاب أداء مهارة أو إجراء معقد ، أو إنشاء منتج لإثبات قدرتهم على تطبيق المعرفة والمهارات التي تعلموها. هذه الاختبارات تستخدم لقياس الجوانب العملية في كل المواد الدراسية، ولا بد أن يكون لدى المعلم مقياساً مبني على معايير واضحة للتقييم.
  • سياسات إعادة الاختبار أو الاختبار البديل ( Retake policies ) ، هذه السياسة تربط الطالب بتحقق الأهداف وتقلل من القلق وتوفير الفرصة للطلاب لإعادة الاختبار (باستخدام شكل بديل للاختبار) يفيد معظم الطلاب، ويوفر لهم الفرصة للتعلم من أخطائهم.
  • إضافة خيار الشرح ( Adding the option of explanation to an M-C-Q test) إضافة خيار الشرح إلى اختبار (متعدد الخيارات) M-C- Q.. إن السماح للطلاب بشرح الإجابة يقلل من قلق الطلاب من احتمالية وجود أكثر من بديل صحيح، وغالباً ما يمنع معاقبة الطالب “الجيد” على تفسير السؤال على مستوى أعمق مما كان مقصودًا. يستلزم هذا وقتًا أكثر قليلاً بالنسبة للمعلم، ولكن أولئك الذين يستخدمون هذا الخيار يشيرون إلى أن الطلاب نادرًا ما يتضمنون شرحًا لأكثر من سؤال أو سؤالين. وهذا يعني بأن دقة فقرات الاختبار يقلل من حاجة الطالب لشرح إجابته أو اختياره.
  • استبدال الاختبارات بملخصات ( Replacing tests with summaries). يطلب بعض المعلمين أن يكتبوا بانتظام ملخصات للدروس . يتطلب هذا قدرًا كبيرًا من القراءة من قبل المعلم، لكن الطلاب يذكرون أنهم يفضلون الملخصات على الاختبارات. يشعرون أنه أقل إرهاقًا من إجراء الاختبار وأنهم يتعلمون أكثر ويحتفظون به لفترة أطول.

والخلاصة :

إن الاختبارات وسيلة وليست غاية، فهي موضوعة لقياس مستوى تقدم التلاميذ في إتقان ما تعلموه من معارف ومهارات وقدرات؛ ولذلك فإن الواجب يُحتّم علينا اختيار الأداة المناسبة لقياس الشيء المراد قياسه، ومن الخطأ اعتماد الاختبارات التقليدية المقتصرة على اختبار الورقة والقلم كأداة لقياس كل نواتج التعلم والأهداف المرسومة.

[1] خالد النعيمات, & ناديا السرور. (2018). بناء مقياس متعدد الأبعاد في تقدير الذات

[2] https://bit.ly/2znlUbQ

http://yecm.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *