مدخل إلى نظريات التعلم

مدخل إلى نظريات التعلم د.عبدالقوي القدسي

مدخل إلى نظريات التعلم
         د.عبدالقوي القدسي

ظهرت مؤخراً الكثير من استراتيجيات التعلم الفعال أو النشط،مما يعد تطوراً في ميدان التربية والتعليم، وهذا التطور لم يولد في فراغ، فلقد كان نتيجة طبيعية لجهود خبراء وعلماء التربية ونظرياتهم وتجاربهم التي درست السلوك الإنساني بهدف تحديد كيفية تعلمه.

نظريات التعلم هي مجموعة من النظريات التي ظهرت في بدايات القرن العشرين الميلادي[1]، وشكلت أساساً قوياً لتطوير التعليم ولا تزال جهود التطوير مستمرة. ولقد سعت نظريات التعلم والتعليم كلها إلى تفسير حدوث التعلم، ومن أهم تلك النظريات :

  • النظريات السلوكية
  • النظريات المعرفية
  • النظرية البنائية
  • النظرية السوسيوبنائية

ظهرت الكثير من النظريات التي تفسر سلوك الإنسان، واستجاباته وتعلمه على إثر تجارب أجريت على الحيوانات وكيفية استجابتها وتعلمها، ومقارنة ذلك بما يحدث عند الإنسان، وسنشير إلى ذلك عند حديثنا عن كل نظرية على حدة.

حاولت كل النظريات الإجابة عن السؤال: كيف يحدث التعلم، ومتى؟ وإننا لنلمح من خلال قراءتنا في نظريات التعليم مدى الترابط بين تلك النظريات، ونستخلص بأن التنوع والتعدد في النظريات أمر طبيعي يفرضه :

  • الزمان، فلكل فترة زمنية خصائصها، وما يميزها عن غيرها.
  • الحاجة الإنسانية المتجددة، فكما يقال بأن الحاجة أم الاختراع، فحاجات المجتمع المتجددة فرضت التفكير الجاد في طرق التعلم ونظَّرت لذلك.
  • البيئة،، فلكل بيئة خصوصيتها ومتطلباتها.

كانت العملية التعليمية تقوم على المعلم، فالمعلم هو ناقل المعرفة ومصدر المعرفة في آن واحد، بينما تنوعت مصادر التعلم في العصر الحديث ولم يعد المعلم هو المصدر الوحيد أو الرئيس للمعرفة، وبذلك أصبح بمقدور المتعلم الحصول على المعرفة بنفسه ومن مصادر متنوعة، ويعتمد ذلك على مدى فعاليته وامتلاكه لأدوات الحصول عليه، ومن هذا الأساس نشأت النظريات التي تجعل من المتعلم محوراً للعملية التعليمية.

تأتي دراسة نظريات التعلم في إطار دراسة تاريخ تطور الفكر التربوي والتعليمي الذي يُعد ضرورة لتفسير ما نحن عليه اليوم من واقع تعليمي، وكذا للتأكيد على أهمية التطوير المستمر للتعليم، فما وصلنا إليه اليوم إنما هو جهد مبذول وموصول عبر الزمان، وهو في نمو وتطور.

الكثير من الاتجاهات الحديثة في التعليم بذورها في الماضي، فلم يأت شيء من فراغ. ولقد ارتبطت التربية والتعليم بحاجات الإنسان منذ القدم، فتعلم الصيد أو الفروسية أو الشعر أو غيرها من القضايا كانت تلبي احتياجات أساسية للإنسان، وبها يستطيع الاندماج في المجتمع.

نظريات التعلم هي الأساس التي بُنيت عليه استراتيجيات التعلم ومناهج التعليم عموماً؛ ولذلك فمن الأهمية بمكان دراستها من المنشغلين في حقل التربية والتعليم، وحتى نعمل على إضافة الجديد في التعليم فلا بد أن ننظر إلى الأسس التي قام عليها، وفي المقابل نعمل على تمتين تلك الأسس، أو تغييرها بناء على الهدف الذي ننشده.

يقع الكثيرون في الخطأ من حيث لا يحتسبون، فالجميع ينشد التغيير، ويرنو إلى السير في ركب التكنولوجيا وصناعة الحضارة، ولكن القليل من يدرس الأسس التي يجب أن يقوم عليها النظام التعليمي الذي يحقق ذلك، والسؤال: هل يمكن أن نواكب التكنولوجيا بترسيخ نظريات الحفظ والتلقين على سبيل المثال؟ لعل الإجابة : لا يمكن – قولاً واحداً – فإذا ما انتقلنا إلى الممارسة ونظرنا إلى ما يحدث من عمليات تطوير في بلداننا النامية فإننا سنتفاجأ بأن التطوير إنما هو تحسين لوجه القديم، وعمليات ديكور ليس إلا !! وحتى يكون الأمر أوضح فإننا نفترض بأن مدرسة أو جامعة قررت تغيير نظامها والاستغناء عن الكتاب المدرسي واستبداله بالنظام الإلكتروني، فبدلاً من أن يحمل المتعلم حقيبة تثقل كاهله، فإنه سيحمل جهاز ( آيباد) على سبيل المثال. هل هذا العمل يكون كافياً للحكم على أن هده المؤسسة قد اتخذت خطوة مهمة في تغيير نظام التعليم؟!!!

ربما تحقق هذه الخطوة بعض المزايا، ولكن مع بقاء نظام التدريس القديم، ونظام التقويم والاختبارات التقليدية، وكل وسائل النظام القديم فإن هذا العمل لن يعدو أن يكون أشبه بطلاء على جدران البناء المتهالك، والطلاء لا يغير من الحقيقة شيئاً !!!

نحن بحاجة ماسة لدراسة نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية؛ لتقييمها ونقدها واتخاذ القرار المناسب حيال واقعنا، فلربما كانت كل نظرية مناسبة لزمانها، ولكنها غير صالحة لزماننا، وليس في هذا تقليل من جهد السابقين ولكنه احترام لخصوصية الزمان والمكان، وإطلاقاً للعقول للإبداع والإنتاج المستمر لكل ما يحقق رفاهية الإنسان، وسيكون من غير المعقول بناء ناطحة سحاب على أسس بناء طيني متهالك!!!

[1] https://bit.ly/30A3lv0