التطبيقات التربوية لنظرية سكنر

التطبيقات التربوية لنظرية سكنر  د.عبدالقوي القدسي

التطبيقات التربوية لنظرية سكنر
  د.عبدالقوي القدسي

التطبيقات التربوية لنظرية سكنر

يجب أن تكون أهداف الدرس محددة وبدقة ومصاغة بشكل إجرائي أو سلوكي قبل البدء بالدرس، هذا هو ما يدعو إليه سكنر، فالمعلم الذي لا يحدد أهداف الدرس بشكل يمكن قياسه فإنه لن يجد سبيلاً لمعرفة ما إذا كان المتعلم قد اكتسب المعرفة المطلوبة أم لا.

يمكن أن نشير إلى أهم ما يميز نظرية الاشتراط الإجرائي لسكنر، ومن ذلك [1]:

  • ينبغي أن يسير التعلم من البسيط إلى المركب ومن الاستجابات المألوفة إلى غير المألوفة .
  • يعتقد (سكنر) أن خير طريقة لتقديم المادة العلمية هي برمجتها في شكل وحدات متتابعة .
  • تكتسب الدافعية عند سكنر أهميتها من خلال تجديدها للسلوك أو الفعل أو الاستجابة التي تعدُّ معززة، وتعد المعززات الثانوية أهم محددات التعلم عند (سكنر)، ومن الضروري استخدامها بشكل متواتر داخل الصف ومن أمثلتها: ( المدح ، التعبيرات، الإيماءات، الابتسامات ، النجوم الذهبية، النقاط، العلامات و الدرجات، ولوحات الشرف )
  • يجب على المدرس تجنب العقاب و الاكتفاء بالإثابة على الإجابة الصحيحة وتجاهل الخاطئة ، وفي ضوء ذلك يحدث التمييز .
  • تجنب أسلوب المحاضرات، حيث لا يتيح هذا الأسلوب المجال للتعزيز أو الإثابة على الاستجابات الصحيحة عند حدوث التعلم.
  • إعطاء المتعلم تغذية راجعة فورية.
  • إتاحة الفرصة لكل تلميذ أن يتقدم في تعلمه وفقًا لسرعته الخاصة تطبيقاً لمبدأ الفروق الفردية

 

تعتمد طريقة سكنر على الخطوات التالية[2] :

  • الخطوات الصغيرة : عرض المعلومات على المتعلم بكميات صغيرة بحيث يتم استكمالها من إطار واحد ثم ينتقل المتعلم للفقرة التي تليها في تعاقب و تسلسل محدد .
  • الدور الإيجابي للمتعلم : تعزيز التلميذ إذا كانت استجابته صحيحة ، أو أن تصحح استجابته الخاطئة .
  • التغذية المرتدة الفورية: تعزيز استجابات التلميذ بالمعرفة الفورية للنتائج ، مع مكافأة الصحيحة وتصحيح الخاطئة .
  • التقدم الذاتي : أن يتاح للمتعلم أن يتقدم في تعلمه وفقا لمعدله الخاص .

 

التعزيز الإيجابي هو بمثابة الشحنات الموجبة التي تعمل على زيادة دافعية المتعلم، وتُعمق لديه مشاعر الإقبال على التعلم، وكل فرد بحاجة ماسة إلى تغذية راجعة يتعرف من خلالها  الاستجابات  الصحيحة أو الخاطئة على حد سواء. ولعلنا نلحظ تأثير التعزيز الإيجابي في اندفاع التلاميذ نحو التعلم وإقبالهم على المشاركة في الحصة الدراسية، وفي المقابل أثر العقاب أو التعزيز السلبي على نفسيته، فالسلوك المُعزز أو المكافأ هو الأكثر قابلية للتكرار.

مازلت أتذكر كلمات الثناء التي كان يرسمها على كراستي أحد أساتذتي الفضلاء في مرحلة التعليم الأساسي، لقد احتفظت بكراستي  تلك كأحد أهم ما أفخر به وأعتز، ولقد كانت تلك الكلمات الجميلة تدفعني إلى بذل المزيد، لقد كان الأستاذ عبدالملك سعيد هادي – بحق – أنموذجاً يُحتذى به في التعزيز الإيجابي، وستظل ذكراه وأمثاله محفورة في قلوبنا وقلوب الأجيال التي نهلت من علمهم.

 

تم الاستفادة من نظرية (سكنر) في التعليم المبرمج، وصُممت العديد من الأنشطة والمعارف على شكل أسئلة تفاعلية جاذبة للمتعلم بما تحتويه من إثارة ودافعة له لاختيار البديل الصحيح للإجابة، وتكرار المحاولة حال الإخفاق، وفي كل مرة تأتيه التغذية الراجعة بعبارات ، مثل : أحسنت أنت ذكي ! أو حاول مرة أخرى، أو غيرها من العبارات المعززة للاستجابة الصحيحة أو تلك التي تدفع المتعلم لإعادة المحاولة. هناك برامج فردية وأخرى جماعية وكلها تتضمن تعزيزات تقود المتعلمين إلى التعلم، وتكرار السلوك الإيجابي والتعلم من الأخطاء.

 

ستظل قوانين نظرية (سكنر) ملهمة للمعلمين والعاملين في إطار التربية والتعليم، فالتعزيز مرتبط بانفسية الإنسان ووجدانه،  وكل فرد منا يحب الثناء والمكافأة والعطاء ويكره الذم والعقوبة والحرمان، وتلك طبيعة البشر، والتعامل مع البشر يختلف – تماماً – عن التعامل مع الآلات.

[1] https://rb.gy/p5jgss

[2] https://sites.google.com/site/drahmedakram2/4-1