التربية الرقمية
د.عبدالقوي القدسي

نظرية واتسون في التعلم ” تجربة ألبرت الصغير” د.عبدالقوي القدسي

قام كلٌ من واتسون وراينر بضبط الخوف عند “ألبرت الصغير”[1]،  وهو صبيٌّ يبلغ من العمر أحد عشر شهرًا، عن طريق الطَرْق على قضيبٍ حديدي في اللحظة التي يظهر فيها الفأر الأبيض. في بداية الأمر قاما بإحضار فأر أبيض للصبي ولاحظا أنه لم يكن خائفًا منه، فالطفل ابتداءً لا يخاف من أيّ من الحيوانات ويتعامل معها بشكل طبيعي، بعد ذلك أحضرا الفأر الأبيض للصبي وقاما بقرع القضيب الحديدي، وكانت ردة فعل “ألبرت الصغير” هي البكاء، وقد تم تكرار هذه الخطوة الثانية لعدة مرات، وأخيرًا، قام واطسون وراينر بإحضار الفأر الأبيض بمفرده فظهر الخوف على الصبي، وقد أظهرت تلك الدراسة كيف أن المشاعر قد تصبح ردود فعلٍ مشروطة أو متحكم فيها، وقد تم انتقاد هذه التجربة من الناحية الأخلاقية وذلك لأن واتسون وراينر لم يمحوا آثار التكييف والتشريط لدى “ألبرت الصغير” الذي أضحى يخاف من الفئران البيضاء، وتوفي في السادسة من عمره، ولا يعُرف هل كان لتجربة واتسون اتصالاً مباشراً بالوفاة أم لا !نظرية واتسون في التعلم

 

في علم النفس السلوكي، التعلم لا يعني التذكر والحفظ والأنشطة التي يزاولها الإنسان في المدرسة أو في لبيت أو في أي مكان آخر من محاولات لإتقان الشيء وتذكره.. التعلم في علم النفس السلوكي هو عملية إشراطية وقد رأينا كيف علّم بافلوف الكلاب على الجرس كمثير إشراطي. في حين أن فرويد بمدرسة التحليل النفسي كان قد فسر الفوبيا على أنها ميكانيزما للدفاع النفسي، فهو قد يحيل رعب ألبرت من الجرذان عندما يكبر إلى عقدة أوديب أو عقدة ما مرتبطة بوالدته ، أو أن الخوف من الجرذان مجرد رمز من الرموز[2] .

طبعا كان من المستحيل تطبيق تجربة كهذه في عصر غير عصر واتسون فالقوانين في ذلك الوقت لم تكن تحمي حقوق الأطفال، فلو طَبق شخصٌ ما هذه التجربة في عصرنا الحالي فإن مصيره سيكون سيئأ ولعله يقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان، وهذا من حسن حظ واتسون وسوء حظ الصغير (ألبرت). إذن ماذا عنك؟ هل تعاني من فوبيا ما؟ هل تخاف من شيء غير مخيف بالعادة حدث وأن ربطته بشيء مخيف؟ هل حدث وأن سمعت أغنية ما فجلبت لك مشاعر السوء لأنها تُذكرك بحادث سيء؟هل شممت عطراً فجلب لك مشاعر جيدة؛ لأنه ذكرك بشخص تُحبه؟ حاول أن تستكشف مثل هذه المثيرات من حولك.

 

حسب واتسون [3]، فإننا نولَد بثلاث انفعالات أساسية هي: الحب، الخوف، والغضب…وانطلاقاً من هذه الانفعالات الثلاث تتفرع بقية الانفعالات، فالرضيع إذا داعبته فإنه سيظهر لك مشاعر الحب من ضحك وابتهاج، وإن أهملته فإنه سيخاف ويبدأ بالبكاء، وإن أزعجته فإنه قد يُظهر لك الغضب، أما بقية الانفعالات فتأتي بالتعلم مع الوقت، فالغيرة – مثلاً – مزيج بين الشعور بالحب والخوف، ،فالطفل الذي يغار من أخ له يصغره يُعتبر تعلمًا وإدراكًا منه بأن أمه مثلاً مصدر حب له وعطاء ولأنه يحب أمه فهو يخاف من فقدان هذا الحب فيتكون انفعال الغيرة وهكذا تتفرع الانفعالات بخلق روابط مع انفعالات جديدة.

 

نحن – بحسب النظرية- مجرد آلات بيولوجية، ولا نختلف عن أي حيوان آخر، لكننا أكثر تعقيداً، وما قد يبدو لنا من عواطف ومشاعر بمفهومهما الفلسفي فإنما هي مجرد وهم لا غير. نحن  – بحسب النظرية – نتيجة سلسلة طويلة معقدة من الإشراطات والاستجابات للمثيرات المختلفة التي نتعلمها منذ الطفولة في محيطنا وبيئتنا، فالطفل يولد صفحة بيضاء تمامًا بانفعال الحب والخوف والغضب فقط، فيتعرض للمثيرات ليخلق روابط باستمرار بالاستجابات المتكررة للمثيرات وهكذا تُحدد شخصيته.

 

لقد كان واتسون يرفض مصطلح “مشاعر” لأنها ليست إلا نتاج عمليات إشراطية، أي أن المشاعر ليست إلا انفعالاً واستجابة لإشراط يُترجمها الجسم على شكل “شعور” [4].

الكثير من العلماء[5]  كانـوا عـلـى اسـتـعـداد لقبول القول بأن الانعكاس (الفعل المنعكس) المشروط هو نمط أساسي من أنماط التعلم. وعندما طالب أنصار الانعكاس المشروط بتطبيقه على التعليم

والتعلم داخل الفصل فقد كانوا يشـيـرون بـصـورة غـيـر مـبـاشـرة إلـى طـرق التدريس التي تعتمد على إعطاء أقصى قدر ممكن من التدريب في جميع المواد الدراسية وإلى يومنا هذا ما زال الأثر الذي يحدثه مثل هذا التدريب في عملية التعليم والتعلم قضية مثيرة للجدل بين علماء علم النفس التربوي.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أن النظريات النفسية هي آراء تنسب إلى أصحابها وليست حقائق مطلقة. ولكننا نأخذ من كل نظرية ما يساعدنا في تحسين عملية التعلم والتعليم، وعلى الرغم من ظهور هذه النظرية في العام 1920 م إلا إنّ إلمام المعلم بها وبغيرها من النظريات سيجعله أكثر قدرة على تكييف المواقف الصفية بما يؤدي إلى إثارة دافعية المتعلمين وتحقيق التعلم المنشود. المعلم الذي يفتقر إلى أساسيات علم النفس فإنه سيكون عاجزاً عن تحقيق التعلم المنشود والفعال.

 

 

[1] https://www.verywellmind.com/the-little-albert-experiment-2794994

[2] https://www.waqi3.com/2017/01/blog-post_26.html

[3] مرجع سابق

[4] مرجع سابق

[5] نظريات التعلم https://www.orientation94.org/uploaded/MakalatPdf/kutub/TAALOM.pdf