توليد الدافعية لدى المتعلمين

توليد الدافعية لدى المتعلمين د.عبدالقوي القدسي

توليد الدافعية لدى المتعلمين

كثير من الأسر تبذل جهوداً كبيرة في تعليم أبنائها ولا تبخل في الإنفاق على تعليمهم، ولكنها تشتكي من ضعف الاستجابة أو تأتي نتائج أبنائهم دون المستوى المأمول، ولطالما عبّر الكثير من الآباء عن خيبة أملهم بطرق مختلفة، لكنهم يتفقون على أمر واحد ، وهو “الإحباط” فأين تكمن المشكلة ؟

 

يجيب (سكنر) عن السؤال، ويخلص في أبحاثه إلى إن وجود دافع عند المتعلم شيء أساسي في عملية التعلم ولا تتم بدونه، وأفضل المواقف التعليمية هي التي تعمل على تكوين مثل هذه الدوافع عند الأفراد. ويشير (سكنر) إلى جملة من الطرق يمكن للمعلم أو لولي الأمر أن يستعين بها لتحقيق دافعية التلاميذ نحو موضوعات التعلم على وجه أفضل ما يلي[1]:

  • توضيح الغرض وصياغة الدروس في صورة مشكلات.
  • العقاب والإثابة.
  • النجاح والرسوب.
  • صياغة الدروس في صورة مشكلات.
  • تكوين عادات تدفع التلميذ نحو القيام بأعمال مماثلة.
  • تكوين الميول.
  • مراعاة عامل النضج في التعلم المدرسي.

ويمكن أن يوجه المعلم تلاميذه لأنواع من النشاط، مثل: ( الشرح النظري، المناقشة، القراءة، إجراء التجارب ، القيام بالمشروعات).

استخدام المعلم لأنواع مختلفة من استراتيجيات التعلم وأساليب وطرائق التدريس يساعد على توليد الدافعية لدى المتعلمين، ولكن تلك الدافعية قد تكون مؤقتة ومرتبطة بمهارة المعلم أو فعالية الطريقةاستخدام المعلم لأنواع مختلفة من استراتيجيات التعلم وأساليب وطرائق التدريس يساعد على توليد الدافعية لدى المتعلمين، ولكن تلك الدافعية قد تكون مؤقتة ومرتبطة بمهارة المعلم أو فعالية الطريقة، ولا تتصل بتوليد الدافعية الحقيقية والمستدامة، ولذلك، فلابد من دراسة جادة لاسباب توليد الدافعية.

 

عندما يناقش الآباء أبناءهم والمعلمون تلاميذهم حول الأهداف المتوقع تحقيقها عند تعلم درس ما، فإن ذلك يترتب عليه استجابة وتتولد دافعية إيجابية أو سلبية بحسب قدرة المعلم على عرض أهداف الدرس أو المحتوى، وعلى النقيض من ذلك فإن عدم وضوح الهدف من الدراسة يؤدي إلى عزوف الطالب وشعوره بالملل.

 

لطالما توجهتُ بسؤال لمعلمي الرياضيات، عندما كنت معلماً في ثانوية عبدالناصر، هل تشرحون للتلاميذ معنى وأهمية ما يتعلمون في المادة ومدى ارتباطها بالحياة العملية. لقد كنت في المقابل أتفاجأ من أن البعض من المعلمين لا يهتم سوى بأن يحفظ الطالب مجموعة من القوانين ويعمل على تطبيق تلك القوانين في الاختبارات، ولقد طلبت من أحد أساتذتي يوماً، عندما كنت تلميذاً،أن يفسر لي نتيجة مسألة من مسائل الرياضيات، فتفاجأت بقوله: ” احفظها كما هي” !! والسؤال : كيف نتوقع دافعية التلميذ حيال دروس لا يفهم ارتباطها في الحياة، ويدرس في الجبر أو الهندسة أو التفاضل أو التكامل أموراً أشبه بالأحجيات أو الخزعبلات ، ولا يجد لها تفسيرات!!

 

توليد الدافعية لدى المتعلمين لماذا يندفع المسلم إلى حفظ القرآن ؟! الجواب : لأن هناك مكافأة تنتظره، مكافأة عاجلة في الدنيا تُعبر عنها نظرة المجتمع الإيجابية نحو حافظ القرآن، وأخرى تنتظره يوم القيامة، وهي علو منزلته في الجنة، وهذه أمور تكفي لأن تدفع البعض لحفظ القرآن الكريم، ومن الملاحظ بأن دعوة القرآن للمسلم إلى عمل الصالحات مرتبط بإجزال الثواب والأجر والوعد بجنة عرضها السموات والأرض، وفي المقابل ، فإن اقتراف السيئات يترتّب عليها عقوبة ووعد ووعيد وتهديد بالعقوبة الدنوية العاجلة والأخروية الآجلة.

 

إن توليد الدافعية لدى التلاميذ هو واجب يقع على عاتق الأسرة والمدرسة على حدّ سواء، فإذا تولدت تلك الدافعية فقد حققنا النجاح، وسيمضي التلميذ بعدها مجتهداً دون عناء.

 

أسئلة نوجهها للمعلمين :

معلم التربية الإسلامية ، هل تهدف إلى تخريج فقهاء أو حفاظ من خلال تدريس المقرر ؟! ماذا تريد من الطالب بالضبط من خلال تدريسه التفسير والسيرة والفقه والحديث والعقيدة؟!

لمعلم اللغة العربية، ما المطلوب من المتعلم – بالضبط – وهو يدرس الأدب والنصوص والنحو والبلاغة … ؟! ونفس السؤال نوجهه لبقية الأساتذة، هل المطلوب محدد وبدقة؟ وهل يعلم المتعلم تلك الأهداف؟ وهل يتم قياس تحقق تلك الأهداف بشكل علمي ومنهجي ؟!!

 

عندما نمارس عملية التعليم بطريقة روتينية قائمة على استكمال المعرفة المضمنة في ثنايا الكتب. دون أن تكون أهداف تلك الدروس واضحة، فإننا نمارس خداعاً لأنفسنا وأبنائنا وتضليلاً من حيث لا نشعر، فنسيء دون شعور ونحسب أننا نحسن صنعاً!!

 

توليد الدافعية لدى التلاميذ مسؤولية تقع على عاتق الآباء والمعلمين وإدارات التربية في دوائها المختلفة، ودراسة انطفاء الدافعية وأسبابها هي الخطوة الأولى للمعالجة، ولذلك فإنني أدعو إلى دراسة توليد الدافعية بشكل عام، وبشكل خاص. فالجهات المسؤولة تتحمل العبء الأكبر في عملية إعادة تقييم العملية التعليمية ودراسة أسباب انطفاء الدافعية مما قد يترتب على تلك العملية من تغيير جوهري في المناهج، وتقع على عاتق الأسرة والمدرسة على وجه خاص دراسة أسباب ضعف الدافعية لدى بعض أو معظم التلاميذ وابتكار حلول وطرق تساعد على إعادة إنتاجها .

[1] النظرية السلوكية وتطبيقاتها التربوية، shorturl.at/doq23